يقين 24
باشرت المفتشية العامة للمالية تحركات ميدانية مكثفة داخل عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، في إطار تحقيقات موسعة حول شبهات تزوير وثائق استُعملت للفوز بصفقات عمومية، في واحدة من أخطر الملفات المرتبطة بتدبير المال العام خلال الفترة الأخيرة.
وحسب معطيات حصلت عليها يقين 24 من مصادر مطلعة، فإن عمليات التدقيق شملت إلى حدود الساعة 27 مؤسسة عمومية وملحقات تابعة لها، بعد التوصل بتقارير تفيد بوجود اختلالات جسيمة في مساطر إبرام الصفقات، واعتماد وثائق مشكوك في صحتها من طرف مقاولات منافسة.
المصادر ذاتها أوضحت أن مفتشي وزارة الاقتصاد والمالية ركزوا أبحاثهم على محاضر لجان فتح الأظرفة ودراسة العروض، إضافة إلى وثائق موقعة من قبل آمرين بالصرف، تم على أساسها صرف اعتمادات مالية مهمة لفائدة مقاولات تبين لاحقاً أنها أدلت بشهادات مزورة، همّت بالأساس شهادات جودة، ووثائق التسوية الضريبية، وضمانات بنكية، فضلاً عن شهادات خبرة وصفقات مرجعية.
وأفادت المعطيات المتوفرة بأن عدداً من هذه الوثائق لم يكن منصوصاً عليها أصلاً في دفاتر التحملات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تمريرها واعتمادها داخل مساطر يفترض فيها الصرامة والشفافية.
وفي السياق نفسه، امتدت التحقيقات إلى ثلاث مؤسسات عمومية كبرى تتوزع مقراتها بين الرباط والدار البيضاء، بعد توصل المصالح المختصة بشكايات من مقاولات أقصيت من طلبات عروض، رغم توفرها على الشروط القانونية، مقابل فوز مقاولات أخرى بوثائق مشكوك في صحتها.
كما كشفت الأبحاث الأولية عن تورط مقاولات في مشاريع عمومية متعثرة أو مجمدة، بسبب عجزها المالي عن الوفاء بالتزاماتها، وهو ما تسبب في تأخر تسليم مشاريع مهيكلة كانت مبرمجة داخل آجال محددة، الأمر الذي دفع المفتشية العامة للمالية إلى التنسيق مع مختبرات عمومية مختصة في الجودة والتقييس، قصد التحقق من صحة الشهادات المدلى بها وإحالة الملفات المشبوهة على القضاء.
ولا تستبعد المصادر نفسها وجود شبهات تواطؤ بين مسؤولين داخل مؤسسات عمومية وأرباب مقاولات مستفيدة من الصفقات، حيث شملت التحقيقات التحقق من هويات المساهمين وعلاقات القرابة أو المصالح التي قد تجمعهم بموظفين نافذين.
وتنص المادة 152 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية على إمكانية الإقصاء المؤقت أو النهائي لكل متنافس ثبت في حقه الإدلاء بتصريحات أو وثائق غير صحيحة، أو تورطه في الغش أو الرشوة، وهو ما قد يفتح الباب أمام متابعات قضائية وإدارية في حق المتورطين.

