يقين 24
تعيش فئة واسعة من سائقي سيارات الأجرة على وقع حالة من القلق بعد شروع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تفعيل استخلاص اشتراكات نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة العمال غير الأجراء، وهو ما أفرز وضعيات مالية وُصفت بـ”المربكة”، بعدما توصل عدد من المهنيين بإشعارات تُطالبهم بأداء مبالغ متراكمة دفعة واحدة.
وحسب إفادات متطابقة استقتها “يقين 24” من مهنيين بعدد من المدن، فإن قيمة الاشتراك الشهري، المحدد بناءً على دخل جزافي معتمد، تبلغ حوالي 218 درهما. غير أن الإشكال، وفق تعبيرهم، لا يكمن في قيمة المبلغ في حد ذاته، بل في طريقة احتساب المتأخرات وتراكمها دون توصلهم بإشعارات تفسيرية كافية تشرح كيفية تفعيل الانخراط أو مسطرة الأداء.
وأكد بعض السائقين أنهم فوجئوا بمطالبات مالية تصل في بعض الحالات إلى نحو 7000 درهم، نتيجة تراكم الاشتراكات عن فترات سابقة، وهو ما اعتبروه عبئا ثقيلا في ظل ظروف اقتصادية صعبة وارتفاع تكاليف المعيشة ومصاريف الاستغلال اليومية.
وأشار متضررون إلى أنهم لم يستفيدوا فعليا من خدمات التغطية الصحية خلال الفترات المعنية، متسائلين عن آليات الاستفادة وشروطها، خاصة أن الإطار المنظم للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) يشترط أداء الاشتراكات لستة أشهر متتالية على الأقل للاستفادة من الخدمات، مع إمكانية تطبيق فترة انتظار في حال الانقطاع عن الأداء.
وفي المقابل، يرى متابعون أن تعميم الحماية الاجتماعية يظل ورشا وطنيا استراتيجيا، غير أن نجاحه يقتضي مواكبة تواصلية فعالة، وتبسيط المساطر، واعتماد مقاربات مرنة في تسوية الوضعيات المتأخرة، خصوصا بالنسبة للفئات المهنية ذات الدخل غير القار.
وطالب عدد من المهنيين بإعادة جدولة الديون المتراكمة، ومنح آجال معقولة للأداء، إلى جانب إطلاق حملات تواصلية ميدانية تشرح حقوق وواجبات المنخرطين، تفاديا لمزيد من الاحتقان داخل قطاع يُعد من بين أكثر القطاعات تماساً مع الحياة اليومية للمواطنين.
ويبقى الرهان، في نظرهم، على إيجاد توازن بين ضمان استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية، والحفاظ في الآن ذاته على القدرة المالية لفئات مهنية تعيش على هامش الاستقرار الاقتصادي.

