يقين 24
قررت المحكمة الابتدائية بزاكورة، مساء الاثنين 16 فبراير 2026، حجز الملف المتعلق بما بات يُعرف إعلامياً بقضية “التنقيب غير المشروع عن الكنوز” داخل ضريح بوعسرية، الواقع بنفوذ جماعة البليدة، قيادة ترناتة، للمداولة والنطق بالحكم خلال جلسة الثاني من مارس المقبل.
الجلسة عرفت مناقشة تفصيلية لوقائع الملف، في أجواء طبعها شدّ وجذب بين هيئة الحكم والمتهميْن، اللذين اختارا التراجع عن تنصيب دفاع، مكتفيين بالدفاع عن نفسيهما، مع تسجيل غياب أحد الشهود المدرجين في المسطرة.
وخلال الاستماع إليهما، نفى المتهم الأول المنسوبة إليه، مؤكداً أنه كان برفقة المتهم الثاني في اتجاه ضيعة فلاحية قصد البحث عن غرس النخيل. غير أن المعطيات التي طُرحت أثناء المناقشة أشارت إلى أن الضيعة المذكورة توجد بمنطقة أم لعشار، على مسافة بعيدة عن موقع الضريح، ما أثار تساؤلات المحكمة بشأن أسباب تواجدهما بعين المكان.
رئيس الجلسة واجه المتهميْن بتفاصيل محاضر الضابطة القضائية، وساءلهما عن ملابسات انتقالهما إلى محيط الضريح، وظروف مغادرتهما للمكان، إضافة إلى ما راج بخصوص حضور ممثل السلطة المحلية وبعض سكان المنطقة، في وقت تم فيه تداول فرضية محاولة تقديم مقابل مالي لمغادرة الموقع.
المتهم الثاني بدوره تمسك بروايته المرتبطة بالبحث عن الغرس، قبل أن يُواجَه بتصريحات سابقة أدلى بها أمام عناصر الدرك الملكي بزاكورة، والتي بدت متباينة مع أقواله الحالية، ما دفع المحكمة إلى مطالبته بتوضيح أسباب هذا التراجع.
وتعود تفاصيل القضية إلى أواخر يناير الماضي، حين تم ضبط المعنييْن بالأمر في حالة تلبس بأعمال حفر داخل الضريح، بعد إشعار من أحد رعاة الماشية الذي انتبه للتحركات المشبوهة، ليتم إشعار السكان والسلطات المحلية، قبل تدخل عناصر الدرك التي باشرت المعاينة وفتحت تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وقد قررت النيابة العامة متابعة المتهميْن في حالة سراح مقابل كفالة مالية، مع توجيه تهمة الإخلال بالاحترام الواجب للموتى في مكان مخصص للدفن، وهي أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي، في سياق الاشتباه في تورطهما في أعمال حفر وتنقيب غير قانونية داخل الضريح.
القضية أعادت إلى الواجهة ظاهرة التنقيب السري عن الكنوز، وما تثيره من إشكالات قانونية وأمنية تمس بحرمة الأماكن الدينية وطمأنينة الساكنة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة النطق بالحكم مطلع الشهر المقبل، والتي يُرتقب أن تحسم في المسؤوليات القانونية للمتابعين في هذا الملف.

