يقين 24
عاد ملف “الساعات التضامنية” ليفرض نفسه مجدداً داخل الساحة التربوية، بعد مراسلة وجهها الاتحاد الوطني للتعليم إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يدعو فيها إلى إعادة النظر في هذه الصيغة المعتمدة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، معتبراً أن استمرار العمل بها يطرح إشكالات قانونية وتنظيمية تستوجب الحسم.
المراسلة، التي تأتي في سياق نقاش متواصل حول الزمن المدرسي وعدد ساعات العمل، شددت على أن الإبقاء على “الساعات التضامنية” يضعها أمام احتمالين: إما اعتبارها جزءاً من ساعات العمل الرسمية، وهو ما يقتضي ملاءمتها مع مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 المنظم لأيام وتوقيت عمل موظفي الإدارات العمومية، والذي ينص على أن يوم السبت يوم عطلة رسمية؛ أو تصنيفها ضمن الساعات الإضافية، بما يستوجب التعويض عنها وفق المرسوم رقم 2.25.539 المتعلق بالتعويض عن الساعات الإضافية.
النقابة أوضحت أن هذه الساعات كانت في الأصل إجراءً ظرفياً فرضته إكراهات مرحلة التقويم الهيكلي التي عرفها المغرب في الثمانينيات، حين تم تقليص مناصب التوظيف العمومي، غير أنها تحولت مع مرور الزمن إلى ممارسة مستقرة دون تأطير قانوني صريح ضمن الأنظمة الأساسية المتعاقبة.
عز الدين أمامي، الكاتب العام للاتحاد الوطني للتعليم، اعتبر أن الظروف التي أفرزت هذه الصيغة لم تعد قائمة، داعياً إلى تسوية نهائية ترفع اللبس عن وضعيتها القانونية. وأكد أن النقاش حول “الساعات التضامنية” لا يعني بالضرورة المطالبة بتخفيض ساعات العمل، بل يرتبط بتوضيح طبيعتها القانونية وضمان انسجامها مع النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
من جهته، يرى ربيع الكرعي، الكاتب العام لـالنقابة الوطنية للتعليم، أن معالجة هذا الملف أصبحت ضرورة، مشيراً إلى أن الكتلة الزمنية الحالية تثقل كاهل الأستاذ والتلميذ على حد سواء، وأن جودة التعليم ترتبط أكثر بفعالية الزمن المدرسي لا بعدده.
ويجمع فاعلون تربويون على أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية يمر عبر مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار شروط اشتغال هيئة التدريس، وتوازن الزمن المدرسي، واحترام الإطار القانوني المنظم للعمل داخل الإدارات العمومية.
وبين مطلب الحذف أو التسوية القانونية، يظل ملف “الساعات التضامنية” اختباراً جديداً لقدرة الوزارة الوصية على فتح نقاش مؤسساتي هادئ يفضي إلى حلول واضحة، بعيداً عن منطق الترقيع أو الإرجاء، بما يضمن الاستقرار المهني ويخدم مصلحة المدرسة العمومية.

