يقين 24
صعّدت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش لهجتها تجاه ما وصفته بـ“استفحال مظاهر الفساد ونهب المال العام” بالمدينة، معلنة عن برنامج احتجاجي يتضمن وقفات ومسيرة وطنية، ومطالِبة بفتح تحقيقات موسعة في عدد من الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة.
وجاء ذلك عقب أول اجتماع تعقده التنسيقية منذ تأسيسها، والذي خُصص لتقييم وضعية التدبير المحلي ورصد ما تعتبره اختلالات بنيوية أثرت، بحسب تعبيرها، سلباً على مسار التنمية والاستثمار بمدينة مراكش، باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية والاقتصادية بالمملكة.
وأوضحت التنسيقية، التي تضم تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية وفعاليات مدنية، أن المدينة أضاعت فرصاً حقيقية للتنمية بسبب ما وصفته بسيادة منطق الريع والزبونية واستغلال مواقع القرار العمومي لمراكمة الثروة، مشيرة إلى أن بعض المنتخبين والمسؤولين استغلوا مواقعهم لتفويت عقارات عمومية تحت غطاء الاستثمار، وتوجيه الصفقات العمومية والرخص الإدارية لخدمة مصالح خاصة.
وشددت في هذا السياق على ضرورة فتح تحقيق “معمق وشامل” بخصوص برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي رُصدت له ميزانيات مهمة، معتبرة أن طريقة تنزيله تثير تساؤلات حول أوجه صرف الاعتمادات ومدى احترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
كما توقف البيان عند ملف أملاك الدولة المعروض على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، والذي يتابع فيه عدد من المنتخبين والمسؤولين ومنعشين عقاريين، معتبرة أن هذا الملف يعكس وجود شبكة مصالح استغلت النفوذ لتفويت عقارات عمومية وتحقيق مكاسب مالية.
وعبّرت التنسيقية أيضاً عن قلقها من بطء الأبحاث المرتبطة بشبهات غسل الأموال والإثراء غير المشروع، مطالبة بتحريك المساطر القانونية اللازمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع المقتضيات الدستورية.
ومن بين القضايا التي أثارتها كذلك ملف المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية، الذي ظل محط انتقادات من طرف مهنيين وفاعلين مدنيين، في ظل مطالب بالكشف عن ملابساته وتحديد المسؤوليات بشأنه.
وعلى المستوى الميداني، أعلنت التنسيقية عن برنامج نضالي يمتد على عدة أسابيع، يشمل تنظيم وقفتين احتجاجيتين ومسيرة وطنية، إلى جانب ندوات ولقاءات تكوينية حول قضايا مكافحة الفساد والصفقات العمومية وحماية المبلغين.
وحددت يوم 28 فبراير موعداً لوقفة احتجاجية أمام مقر اتصالات المغرب بحي جليز، تليها وقفة ثانية يوم 7 مارس أمام المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، على أن تُنظم مسيرة وطنية بمدينة مراكش يوم 12 أبريل، للمطالبة بإحالة التقارير الرسمية المرتبطة بشبهات الفساد على القضاء.
وأكدت التنسيقية أن تحركاتها تندرج في إطار نضال سلمي يروم الدفاع عن المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية مختلف الفعاليات المدنية والحقوقية إلى الانخراط في هذا المسار.

