يقين 24
على بعد ساعات من حلول شهر رمضان، المرتقب أن يكون فاتح أيامه الأربعاء أو الخميس المقبل، وفي سياق يعرف عادة ارتفاعاً في الطلب على اللحوم الحمراء، أظهرت معطيات حديثة تسارعاً ملحوظاً في واردات المغرب من اللحوم البقرية القادمة من البرازيل، بما يعكس استمرار الاعتماد المكثف على السوق الخارجية لتأمين التموين.
وحسب الأرقام الصادرة عن الجمعية البرازيلية لمصدري اللحوم، فقد انتقلت الكميات المصدّرة نحو المغرب خلال سنة واحدة من 1.558 طن إلى 4.806 أطنان، أي بزيادة تقارب 3.250 طناً. كما سجل شهر يناير الماضي دخول 58 طناً إضافية، ما يؤكد استمرار المنحى التصاعدي مع بداية السنة الجارية.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول نجاعة الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لدعم قطاع الماشية، إذ سبق لوزير الفلاحة أحمد البواري أن أكد في أكثر من مناسبة أن القطيع الوطني، خصوصاً من الأغنام، يسير في اتجاه إعادة التشكّل بعد سنوات الجفاف، بفضل برامج دعم الأعلاف وتخفيف كلفة الإنتاج لفائدة الكسابة. غير أن وتيرة الاستيراد الحالية، خاصة في ما يتعلق بلحوم الأبقار، تعكس استمرار الضغط على العرض الداخلي وعدم قدرة السوق الوطنية على تلبية الطلب دون اللجوء إلى الخارج.
ويُدرج الاعتماد المتزايد على البرازيل، باعتبارها أول مصدر عالمي للحوم البقر بأزيد من 3.5 ملايين طن سنوياً، ضمن خيار تنويع الشركاء التجاريين، لكنه في المقابل يبرز فجوة قائمة بين الخطاب الرسمي حول تعافي القطاع والواقع المسجل في مؤشرات التوريد.
وفي ظل هذه الأرقام، يظل سؤال استدامة الإنتاج الوطني مطروحاً بقوة، خاصة وأن دعم الأعلاف والإجراءات الظرفية لم تنعكس بعد بشكل ملموس على تقليص الحاجة إلى الاستيراد. ومع اقتراب ذروة الاستهلاك خلال شهر رمضان، تبدو السوق المغربية معتمدة مرة أخرى على الواردات لضبط الأسعار وتأمين الكميات، في انتظار ما إذا كانت التدابير المعلنة ستُترجم فعلياً إلى تحسن بنيوي في منظومة تربية الماشية.

