يقين24 – محسن خيير
تتجه المفوضية الأوروبية إلى إحداث تحول نوعي في سياسة التأشيرات، من خلال دراسة مقترح يقضي بتمديد صلاحية تأشيرات شنغن متعددة الدخول إلى ما بعد خمس سنوات لفائدة فئات من المسافرين الذين يُصنَّفون ضمن خانة “الموثوقين”.
ويأتي هذا التوجه ضمن الاستراتيجية الأوروبية الجديدة الخاصة بسياسة التأشيرات، التي كُشف عنها نهاية شهر يناير الماضي، في سياق سعي بروكسيل إلى تعزيز جاذبية القارة الأوروبية اقتصادياً وعلمياً، ومواكبة التحولات التكنولوجية والجيوسياسية المتسارعة.
فئات مستهدفة
بحسب التوجهات المقترحة، قد تشمل الاستفادة من هذه التأشيرات طويلة الأمد رجال الأعمال الذين يتنقلون بانتظام إلى دول الاتحاد، والباحثين والأكاديميين، ورواد الأعمال، إضافة إلى سياح اعتادوا زيارة أوروبا بشكل متكرر دون تسجيل مخالفات أو مخاطر مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وترى المفوضية أن تسهيل تنقل هذه الفئات سيساهم في تعزيز المبادلات التجارية والعلمية والثقافية، كما سيخفف من الضغط الإداري المرتبط بتجديد التأشيرات بشكل دوري، خاصة بالنسبة للمسافرين المنتظمين.
تعزيز التنافسية مع الحفاظ على الأمن
المبادرة تندرج ضمن رؤية أوسع تروم تمكين الاتحاد الأوروبي من منافسة قوى عالمية أخرى في استقطاب الاستثمارات والكفاءات الدولية. غير أن المفوضية تؤكد في المقابل أن أي تسهيلات محتملة لن تكون على حساب المعايير الأمنية، حيث سيظل منح التأشيرات خاضعاً لتقييمات دقيقة تتعلق بالمخاطر واحترام شروط الإقامة.
ويُرتقب أن يتم اعتماد آليات أكثر صرامة في فرز الطلبات، بما يضمن منح الامتيازات فقط للفئات التي تثبت التزامها بالقوانين الأوروبية وسجلها الإيجابي في السفر.
نحو رقمنة شاملة لإجراءات التأشيرة
ومن بين أبرز محاور الاستراتيجية الجديدة، تسريع رقمنة مساطر التأشيرات، عبر إتاحة إيداع الطلبات إلكترونياً، والاستغناء التدريجي عن الملصقات التقليدية على جوازات السفر لفائدة تأشيرات رقمية مؤمنة.
وترى المفوضية أن هذا التحديث سيساهم في تبسيط الإجراءات لفائدة المسافرين، مع تحسين فعالية أنظمة المراقبة والتدقيق وتعزيز أمن الحدود الخارجية.
في حال اعتماد هذا المقترح بشكل رسمي، قد يشكل خطوة مهمة في إعادة صياغة سياسة شنغن بما يتلاءم مع رهانات المرحلة، عبر الجمع بين الانفتاح الاقتصادي والصرامة الأمنية في آن واحد

