يقين 24
دخلت مالية مجلس جماعة الدار البيضاء مرحلة توصف بالحساسة، عقب معطيات متطابقة من داخل المجلس تفيد بتسجيل عجز ناهز، بل وتجاوز، 50 مليار سنتيم، وهو ما ألقى بظلاله على قدرة الجماعة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ودفع العمدة نبيلة الرميلي، المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى تسريع وتيرة البحث عن حلول تمويلية، في مقدمتها تفعيل مساطر الاقتراض، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
وبحسب مصادر من موقع “يقين24”، تعيش المصالح المالية للجماعة حالة استنفار غير معلنة، في ظل تزايد التخوفات من صعوبات محتملة في تسديد عدد من المستحقات، لاسيما تلك المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعة، إضافة إلى التحويلات المالية السنوية المخصصة لدعم كلفة النقل الحضري، بهدف الحفاظ على التسعيرة الاجتماعية لخدمات الحافلات والترامواي، وهو دعم ارتفع حجمه مع توسع الشبكة وارتفاع كلفة الاستغلال.
ويمتد الضغط المالي إلى أوراش ومشاريع قيد الإنجاز، فضلاً عن ملفات إدارية واجتماعية عالقة، من بينها تعويضات وترقيات موظفين، وهي وضعية بدأت تثير تذمراً داخل الإدارة الجماعية، بسبب تأخر تسويتها، في وقت يُلوّح فيه بخوض أشكال احتجاجية للمطالبة بتصفية الحقوق المالية.
وفي تفسير خلفيات هذا الوضع، تربط مصادر جماعية جانباً من الاختلالات بتغييرات طالت مساطر الاستخلاص المعتمدة من قبل مصالح وزارة الداخلية، ما حدّ، وفق المعطيات نفسها، من قدرة الجماعة على تفعيل بعض آليات التحصيل، وأثر سلباً على تدفق مواردها الذاتية. في المقابل، يرى فاعلون محليون أن المجلس لم ينجح بعد في تطوير مقاربته الجبائية، رغم ما تزخر به المدينة من وعاء عقاري وتجاري مهم، إضافة إلى أسواق ومرافق لا تزال خارج مساطر التسوية القانونية، الأمر الذي يحرم الميزانية من مداخيل معتبرة.
ومع اتساع فجوة التوازنات المالية، عاد خيار الاستدانة إلى الواجهة، حيث صادق المجلس على التوجه نحو اقتراض جديد بقيمة تقارب 77 مليون درهم لتمويل مشاريع الإنارة العمومية، وهو قطاع ارتفعت كلفته بفعل التوسع العمراني المتسارع، خاصة بعد نهاية مرحلة التدبير المفوض السابقة وما رافقها من حلول انتقالية لضمان استمرارية الخدمة.
ولم تقتصر تحركات المجلس على القروض الداخلية، إذ أفادت مصادر مطلعة بأن العاصمة الاقتصادية احتضنت، نهاية الأسبوع الماضي، لقاءات جمعت منتخبين ومسؤولين جماعيين بممثلي البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية، خُصصت لبحث إمكانيات تمويل مشاريع مستقبلية، خصوصاً في مجالات النقل الحضري، والتحول الرقمي، والتأهيل الحضري.
وتراهن قيادة المجلس على البناء على رصيد الشراكات السابقة مع المؤسسات المالية الدولية، بعدما استفادت المدينة في وقت سابق من قروض بمئات المليارات من السنتيمات خُصصت لتمويل برامج البنية التحتية وتحديث الخدمات. غير أن تجدد اللجوء إلى التمويل الخارجي يعيد إلى الواجهة النقاش المحلي حول حدود الاستدانة ومخاطر تضخم المديونية، في ظل هشاشة الموارد الذاتية واستمرار الضغط على ميزانية التسيير.

