يقين 24 – عبد العزيز احنو
في اطار تنزيل مضامين المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، احتضنت عمالة اقليم خنيفرة يوم 18 فبراير 2025 ، بقاعة الاجتماعات أشغال الاجتماع الاول للجنة الاقليمية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، والذي شكل محطة تنظيمية وتقييمية مهمة لمواصلة تنزيل هذا الورش الملكي المتميز، الهادف الى تطوير الراسمال البشري وتحسين ظروف عيش الساكنة، خصوصا بالمجالات القروية والفئات في وضعية هشاشة.
وقد ترأس هذا الاجتماع السيد عامل اقليم خنيفرة، الذي افتتح اشغاله بكلمة توجيهية اكد فيها ان هذا اللقاء يندرج ضمن استمرارية الجهود المبذولة لتنزيل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وفق مقاربة قائمة على النجاعة والحكامة الجيدة، مذكرا باهمية الالتزام بالمعايير الجديدة التي جاءت بها المذكرة الوزارية التوجيهية عدد 18972، والتي حددت الاولويات ونوعية المشاريع الممكن برمجتها خلال سنة 2026.
واوضح السيد العامل ان هذه المذكرة شددت على ضرورة برمجة المشاريع والأنشطة سهلة الانجاز داخل اجل لا يتعدى نهاية السنة المالية 2026، مع الالتزام التام بقواعد الشفافية والصرامة والمنافسة وتكافؤ الفرص، الى جانب تسريع وتيرة التنفيذ المادي والمالي للمشاريع، وعدم تجاوز مدة الاتفاقيات المبرمة مع الشركاء لنهاية سنة 2026، فضلا عن تعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين لضمان فعالية التدخلات.
وفي هذا السياق، ابرز السيد عامل الاقليم ان تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026 ستجسد استمرارية للمرحلة الثالثة، مع التركيز على القطاعات ذات الاولوية، خصوصا في ما يتعلق بالصحة والتعليم وتحسين الدخل، باعتبارها مجالات حيوية تمس بشكل مباشر كرامة المواطن وجودة حياته.
وتوقف السيد العامل عند الحصيلة الايجابية التي راكمها اقليم خنيفرة في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مؤكدا ان الاقليم تمكن من كسب مجموعة من الرهانات التنموية ودعم الفئات الهشة عبر تعزيز الخدمات الاساسية، خاصة بالعالم القروي، حيث تم انجاز عدد من دور الامومة، وتنظيم قوافل طبية، وتجهيز بعض المراكز الصحية، الى جانب دعم قطاع التعليم من خلال احداث وحدات التعليم الاولي وبناء وتجهيز دور الطالب والطالبة، فضلا عن مشاريع تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
وفي اطار جدول اعمال الاجتماع، اشار السيد العامل الى ان اشغال اللجنة ستتمحور حول نقطتين اساسيتين، تتعلق الاولى بالدراسة والمصادقة على مجموعة من المشاريع المقترحة برسم سنة 2026 وفق برامج ومحاور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فيما تهم النقطة الثانية المصادقة على المسافة الدنيا والقصوى للاستفادة من الخدمات الداعمة للتمدرس بالعالم القروي.
وبخصوص البرنامج الاول المتعلق بتدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الاساسية بالمجالات الترابية الاقل تجهيزا، تم تقديم مقترح يضم 19 مشروعا بغلاف مالي يقدر ب 13.61 مليون درهم، ويستهدف الجماعات التي تعرف معدل فقر متعدد الابعاد يفوق المتوسط الوطني المحدد في 6,8 في المائة، وذلك عبر مشاريع للتزويد بالماء الصالح للشرب من خلال تجهيز الابار، وتهيئة وتأهيل الطرق والمسالك لفك العزلة وتسهيل الولوج الى المؤسسات التعليمية، اضافة الى تزويد مراكز الرعاية الاجتماعية بالكهرباء.
اما البرنامج الثاني المتعلق بمواكبة الاشخاص في وضعية هشاشة، فقد تم خلال هذا الاجتماع عرض مستجدات هذا البرنامج التي همت تقليص الفئات المستهدفة الى اربع فئات رئيسية وهي النساء والاطفال والاشخاص في وضعية اعاقة والمسنين، مع التركيز على تأهيل وتجهيز المراكز الاجتماعية المتوفرة للحصول على التراخيص القانونية، وتنظيم برامج تحسيسية سنوية. وفي هذا الاطار تم اقتراح مشاريع بغلاف مالي يناهز 5.47 مليون درهم، تروم تجويد الخدمات المقدمة بالمراكز عبر دعم التسيير والتجهيز، واقتناء وسائل نقل لتسهيل ولوج الفئات المستهدفة.
وفي سياق الاهتمام المتزايد بالشباب، تم التطرق الى البرنامج الثالث المتعلق بتحسين الدخل والادماج الاقتصادي للشباب، حيث تم التأكيد على مواصلة الجهود لدعم ريادة الاعمال وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع تحيين الفئات المستهدفة لتشمل الشباب بين 18 و45 سنة غير المنخرطين في التعليم او التكوين او العمل، والنساء القرويات في وضعية هشة، وكذا الاشخاص في وضعية اعاقة، مع اعطاء الاولوية للتعاونيات النسائية والشبابية. وقد تم اقتراح مشاريع بقيمة اجمالية تقدر ب 6.30 مليون درهم، ترمي الى تمويل المشاريع وتشجيع التعاونيات ودعم الشباب حاملي الافكار المبتكرة.
ومن بين المشاريع البارزة التي تم تقديمها في هذا المحور، مشروع الادماج السوسيو اقتصادي للشباب عبر الرياضة، وهو برنامج شراكة بين جمعية تيبو افريقيا والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية باقليم خنيفرة، يهدف الى تمكين الشباب من المهارات الاساسية لولوج سوق الشغل في قطاع مهن الرياضة، حيث من المرتقب ان يقدم ممثل الجمعية عرضا مفصلا حول هذا المشروع خلال اشغال الاجتماع.
وفي ما يتعلق بالبرنامج الرابع الخاص بالدفع بالتنمية البشرية للاجيال الصاعدة، تم تقديم محور دعم صحة الام والطفل، والذي تضمن توصيات هامة تتعلق بالتعميم التدريجي لمنظومة الصحة الجماعاتية بالنظر لنتائجها الايجابية، وتوفير وسائل النقل الطبي على ان تتولى دور الامومة تدبير سيارات الاسعاف، وتعزيز التواصل والتحسيس لتغيير السلوك، الى جانب دعم التغذية واقتناء المعدات الطبية الضرورية. وقد تم اقتراح سبعة مشاريع في هذا الاطار بغلاف مالي يقدر ب 3.35 مليون درهم.
كما تم عرض محور الدعم المدرسي الذي شدد على عدم بناء دور الطالب الجديدة الى حين تنزيل برنامج الاصلاحات الداعمة للتمدرس، والتركيز على التهيئة والتجهيز للحصول على التراخيص القانونية، وتعميم دروس الدعم والتقوية، وتطوير الانشطة الرياضية والثقافية والفنية، مع ادراج برنامج خاص بتتبع الصحة المدرسية. وفي هذا الصدد تم اقتراح 11 مشروعا بتكلفة اجمالية تبلغ 4.83 مليون درهم.
وعلى مستوى النقطة الثانية من جدول الاعمال، المتعلقة بالمصادقة على المسافة الدنيا والقصوى للاستفادة من الخدمات الداعمة للتمدرس بالعالم القروي، تم التذكير بمضامين الدورية الوزارية المشتركة عدد 10525 بتاريخ 05 نونبر 2025، والاتفاقية الاطار الخاصة بتعزيز هذه الخدمات، والتي تهدف الى تجاوز الاكراهات المرتبطة بضعف التنسيق ومحدودية الموارد وهشاشة البنيات التحتية وضعف الصيانة وآليات الاستهداف والتتبع.
وفي هذا الاطار، تم الاعلان عن احداث اللجنة الاقليمية للتعليم باقليم خنيفرة المكلفة بالخدمات الداعمة للتمدرس بالعالم القروي، والتي ستعمل على ارساء آليات فعالة للشراكة والتنسيق وفق مقاربة مندمجة، كما تم التنويه بتجربة الاقليم الرائدة في عقلنة تدبير اسطول النقل المدرسي عبر مجموعة جماعات النجاح والشركة المحلية للتنمية التي ستشرف على تسيير هذا المرفق.
وفي ختام اشغال هذا اللقاء، جدد السيد عامل اقليم خنيفرة دعوته الى جميع اعضاء اللجنة الاقليمية للتنمية البشرية وممثلي الشركاء والمتدخلين من اجل مواصلة التعبئة والانخراط الجاد لضمان التنزيل الامثل للمشاريع، مع احترام تام لمضامين اتفاقيات الشراكة والالتزام بالاجال المحددة والمعايير المعتمدة، مؤكدا ان الرهان الحقيقي يبقى هو تحقيق اثر ملموس على حياة المواطنين وتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية.
وقد تميز هذا الاجتماع ايضا بتقديم مجموعة من العروض، شملت عرضا مفصلا حول المشاريع المقترحة برسم سنة 2026 حسب البرامج والمحاور، وعرضا حول تعزيز الخدمات الداعمة للتمدرس بالعالم القروي، الى جانب عرضين حول مشروع مدرسة الادماج السوسيو اقتصادي للشباب عبر الرياضة، ومشروع التفتح والتنشيط الرياضي لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية الابتدائية بتراب عمالة اقليم خنيفرة.


