أصدرت المحكمة الإدارية بأكادير، اليوم الخميس، حكما يقضي بعزل عدد من أعضاء مجلس جماعة إنزكان، من بينهم نواب للرئيس ومستشارون جماعيون، وذلك على خلفية ما بات يُعرف بملف “تضارب المصالح”، في قرار يرتب آثاره القانونية فور صدوره.
وحسب منطوق الحكم الصادر علنيا وابتدائيا وحضوريا، فقد قضت المحكمة بقبول الطلب شكلا، وفي الموضوع بعزل المعنيين بالأمر من عضوية المجلس الجماعي مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بقوة القانون، رغم قابليته للاستئناف أمام الجهة القضائية المختصة.
ويأتي هذا التطور في سياق مسطرة إدارية انطلقت عقب مراسلة وجهها أحد المحامين بهيئة أكادير كلميم العيون إلى وزارة الداخلية بتاريخ 26 شتنبر 2025، التمس فيها تفعيل مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، على خلفية شبهات بوجود معاملات ومصالح خاصة بين بعض المنتخبين والجماعة التي ينتمون إلى مجلسها.
وعقب توصلها بالمراسلة، قامت السلطات الإقليمية بتفعيل المسطرة المنصوص عليها في المادة 64 من القانون ذاته، من خلال توجيه استفسارات كتابية إلى المعنيين بالأمر، غير أن الأجوبة المقدمة، وفق المعطيات المتوفرة، لم تُبدد الشبهات المثارة، ما أدى إلى إحالة الملف على القضاء الإداري باعتباره الجهة المختصة قانونا للبث في طلبات العزل.
وفي تعليقه على الحكم، اعتبر المحامي الذي تقدم بالمراسلة أن القرار القضائي مؤسس على نصوص قانونية واضحة واجتهادات مستقرة، مشددا على أن مسألة تضارب المصالح تدخل في صميم مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي أقره الدستور، وأن تفعيل المقتضيات القانونية في هذا الإطار يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
كما أشار المتحدث ذاته إلى مراسلات إضافية وجهت إلى الجهات المختصة بخصوص ما وصفه بانتقائية في تنفيذ بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالجماعة، داعيا إلى ترتيب كافة الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال يمس تدبير الشأن العام المحلي.
ويُنتظر أن تفتح هذه التطورات نقاشا واسعا حول الحكامة المحلية وآليات الوقاية من تضارب المصالح داخل المجالس المنتخبة، في ظل تشديد المشرع على ضرورة الفصل بين المسؤوليات الانتدابية والمصالح الخاصة، ضمانا لشفافية تدبير المرفق العمومي وصون المال العام.

