يقين 24
كشفت رويترز أن رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين كان يسعى، خلال الأشهر التي سبقت اعتقاله عام 2019، إلى شراء قصر فاخر بالمغرب مقابل نحو 27 مليون دولار، في خطوة أثارت تساؤلات جديدة حول تحركاته واستثماراته الخارجية.
وأظهرت ملفات صادرة عن وزارة العدل الأمريكية أن شركة Charles Schwab للخدمات المالية حوّلت قرابة 27.7 مليون دولار نيابة عن إبستين إلى وسيط عقاري في المغرب، في محاولة لإتمام صفقة شراء القصر خلال الأيام العشرة التي سبقت اعتقاله، بما في ذلك تحويل واحد من حساب لم يكن يتوفر على رصيد كافٍ.
وبحسب الوثائق، فإن الشركة أبلغت عن هذه التحويلات ضمن تقرير حول “أنشطة مشبوهة” إلى شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لـوزارة الخزانة الأمريكية بعد سبعة أيام فقط من توقيف إبستين.
وأظهرت مراجعة أكثر من مئة وثيقة أن الشركة فتحت في أبريل 2019 ثلاثة حسابات لشركات مرتبطة بإبستين، من بينها حساب لشركة “ساوثرن تراست” التي كانت تحاول شراء قصر بمنطقة النخيل في مراكش. وتم إدراج ريتشارد كان، محاسب إبستين، كشخص مفوض على الحساب، فيما سُجل إبستين رئيسًا للشركة ومالكها المستفيد الوحيد.
وخلال الفترة الممتدة بين 26 يونيو و9 يوليو 2019، صدرت تعليمات بتحويل نحو 12.7 مليون دولار لإتمام الصفقة قبل إلغائها، ثم طُلب لاحقًا تحويل 14.95 مليون دولار إضافية لشراء العقار نفسه، رغم عدم توفر الرصيد الكافي في الحساب في انتظار إعادة الدفعة الأولى.
وأكدت شركة تشارلز شواب أنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل الحسابات بسبب القوانين الفيدرالية وقواعد الخصوصية، مشيرة إلى أن فريق المخاطر بدأ التحقيق بعد وقت قصير من فتح الحسابات، وأنه جرى إبلاغ العميل بقرار إغلاقها وإنهاء العلاقة، مع إحالة الملف إلى سلطات إنفاذ القانون.
وبموجب قانون السرية المصرفية الأمريكي، يتعين على المؤسسات المالية تقديم تقارير عن الأنشطة المشبوهة خلال 30 يومًا من اكتشافها، إضافة إلى الإبلاغ عن أي معاملات نقدية تفوق عشرة آلاف دولار يوميًا، في إطار جهود مكافحة غسل الأموال.
من جهته، صرّح وسيط عقاري في مراكش يدعى مارك ليون أن إبستين حاول لأول مرة شراء قصر بمنطقة النخيل عام 2011، واستمرت المفاوضات حول السعر والشروط لسنوات.
وتشير قائمة عقارات ضمن ملفات وزارة العدل إلى أن القصر يمتد على مساحة 4.6 هكتار، ويضم جدرانًا مذهبة، وحمام بخار، و60 نافورة رخامية، ومسبحًا مكشوفًا، وجاكوزي، وحدائق تحتوي على مئات أشجار الزيتون وأكثر من ألفي نخلة، في مساحة تفوق Washington Square Park أو تعادل تقريبًا ستة ملاعب لكرة القدم.
ودافع الوسيط عن دوره في تسهيل العرض، موضحًا أن إبستين كان قد أدين سنة 2008 وقضى عقوبته آنذاك، ولم يكن هناك ما يمنعه قانونيًا من محاولة شراء عقار بالمغرب، مؤكّدًا أنهم لم يكونوا على علم باستمراره في ارتكاب جرائمه.
يُذكر أن جيفري إبستين توفي في زنزانته في غشت 2019 بينما كان يواجه اتهامات اتحادية أمريكية تتعلق بالاتجار في الجنس واستغلال القاصرين.

