يقين 24
تواصل غرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الاستماع إلى مرافعات دفاع المتهمين في القضية التي يتابع فيها الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، على خلفية شبهات تتعلق بتدبير الشأن المحلي خلال فترة إشرافه على الجماعة.
وفي جلسة جديدة، تقدم المحامي مبارك المسكيني بمرافعة مطولة لفائدة أحد المقاولين المتابعين في الملف، بصفته مشاركًا مفترضًا في اختلاس أموال عمومية، وهو صاحب شركة “سنطرال غوتيير”.
الدفاع ركز في مرافعته على ما ورد في تقارير المفتشية العامة ومحاضر الضابطة القضائية بخصوص الصفقة رقم 12، معتبرا أن موكله لا علاقة له بما وُصف بشروط “تمييزية” قيل إنها أثرت في توجيه صفقة خاصة بأشغال التهيئة والتبليط بمدينة الفقيه بن صالح. وأكد أن إعداد نظام الاستشارة من اختصاص صاحب المشروع، وليس الشركة التي رست عليها الصفقة، متسائلًا عما إذا كان هناك أي دليل يثبت تدخل موكله في صياغة تلك الشروط أو تواصله مع محمد مبديع بشأنها.
واستند الدفاع إلى مقتضيات المادة 18 من قانون الصفقات العمومية، موضحًا أن الجماعة هي من تحدد شروط الاستشارة، وأن طلب تجهيزات معينة، من قبيل كراسٍ حديدية مكسوة بالرخام، لا يمكن اعتباره شرطًا إقصائيًا ما لم يثبت أنه أدى فعليًا إلى استبعاد شركات منافسة. وشدد على أن الصفقة موضوع المتابعة لم تشهد إقصاء أي شركة، معتبرا أن تهمة المشاركة في تبديد المال العام تفتقر إلى الأساس القانوني.
كما توقف المسكيني عند تصريحات أحد الأطراف، التي تحدثت عن وجود تواطؤ مفترض بين الشركة والجماعة، وتغيير مبلغ الضمان بما يخدم مصالح موكله، مؤكدا أن الوثائق المعروضة أمام المحكمة لا تدعم هذا الطرح، بل تُظهر أن نظام الاستشارة لم يكن في صالح موكله.
وفي ما يخص مسألة تخفيض مبلغ الضمان، أشار الدفاع إلى أن الجماعة اعتمدت الإجراء ذاته في صفقات أخرى شارك فيها موكله دون أن يفوز بها، متسائلًا عن سبب عدم إبراز هذا المعطى ضمن خلاصات البحث، ومعتبرا أن ذلك ينفي وجود معاملة تفضيلية.
وبخصوص ما أثير حول عدم تحديد أماكن تنفيذ الأشغال، أوضح المحامي أن موكله لم يكن ضمن الأجهزة التقنية للجماعة، ولم يتدخل في تحديد مواقع الأشغال، مؤكدا أن أي إخلال محتمل بالمقتضيات التنظيمية لا يمكن تحميله لمقاول ليست له سلطة تقريرية داخل الإدارة.
أما بخصوص مزاعم أداء مستحقات عن أشغال غير منجزة، فقد أعلن الدفاع الطعن بالزور في الجداول التي اعتمدتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية، معتبرا أنها تتضمن معطيات غير دقيقة، ومشيرا إلى وجود مستحقات مالية ما تزال بذمة الجماعة لفائدة موكله لم يتم صرفها بعد.
وفي ما يتعلق بشبهة المحاباة، نفى الدفاع أن يكون موكله قد استفاد من أغلبية صفقات الجماعة، موضحًا أن مجموع الصفقات المنجزة بلغ 39 صفقة، حصل منها موكله على ست فقط، متسائلا عن مصير الصفقات الأخرى، ومعتبرا أن الحديث عن تفضيل غير مبرر لا تدعمه الأرقام.
كما أشار إلى أن موكله يتابع بصفته مشاركًا لا فاعلًا أصليًا، متسائلًا عن الكيفية التي يمكن أن يتدخل بها في قرارات إلغاء أو إسناد الصفقات، مستحضرا نماذج لصفقات أخرى للمقارنة من حيث القيمة ونسبة الإنجاز.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع رفع إجراءات الحجز والعقل عن ممتلكات موكله المنقولة والعقارية، وكذا حصص زوجته وأبنائه، معتبرا أن استمرار هذه التدابير لا يستند إلى مبررات قانونية كافية في ظل ما عُرض أمام المحكمة.
من جهتها، قررت الهيئة القضائية برئاسة المستشار علي الطرشي تأجيل النظر في الملف إلى الخميس المقبل، قصد استكمال مرافعات دفاع باقي المتهمين.

