الرباط – يقين 24
أعادت حالات تسمم في صفوف الرضع بعدد من الدول الأوروبية الجدل حول سلامة الحليب الاصطناعي المخصص للأطفال، وسط دعوات برلمانية إلى تعزيز آليات المراقبة الصحية بالمغرب، تحسبًا لأي مخاطر محتملة قد تمس الفئات الهشة، وعلى رأسها الرضع.
وتزايدت المخاوف عقب إعلان شركات أوروبية كبرى عن عمليات سحب واسعة لمنتجات حليب الرضع من الأسواق، على خلفية الاشتباه في احتوائها على مواد قد تشكل خطرًا صحيًا. هذا التطور دفع برلمانيين إلى مطالبة الجهات المختصة بتشديد المراقبة المخبرية وتتبع مسارات التوزيع داخل السوق الوطنية، مع تعزيز حملات التوعية بشأن الاستعمال السليم للحليب الاصطناعي.
وفي هذا السياق، وجهت البرلمانية سميرة حجازي سؤالًا كتابيًا إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، استفسرت فيه عن الإجراءات الوقائية المعتمدة لضمان سلامة حليب الرضع، ومدى نجاعة منظومة المراقبة الحالية، إضافة إلى سبل تعزيز التحسيس بأهمية الرضاعة الطبيعية متى توفرت شروطها الصحية، باعتبارها الخيار الأمثل لتغذية الأطفال في مراحلهم الأولى.
وتأتي هذه المطالب في أعقاب قرار مجموعة Danone توسيع نطاق سحب منتجاتها من حليب الرضع ليشمل عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والنمسا. وشمل القرار مئات الدفعات من علامتي “أبتاميل” و“ميلوميل”، وذلك استجابة لتوصيات صادرة عن European Food Safety Authority، التي دعت إلى خفض المستويات المقبولة من مادة “السيرولايد” في حليب الرضع، بسبب مخاطر صحية محتملة قد تشمل التقيؤ والإسهال.
كما سبقت هذه الخطوة إجراءات مماثلة من طرف مجموعة Nestlé، التي أعلنت منتصف دجنبر الماضي عن سحب منتجات في نحو ستين دولة، قبل أن تلتحق بها شركات أخرى من بينها Lactalis، في سوق عالمي يعرف توسعًا متزايدًا وتنافسًا كبيرًا.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المادة محل القلق ترتبط بمكونات دهنية مورّدة من إحدى الشركات الآسيوية، ما أعاد النقاش حول سلاسل التوريد الدولية ومدى خضوعها لرقابة صارمة في مختلف مراحل الإنتاج والتصنيع.
وفي المغرب، يرى مهتمون بالشأن الصحي أن الظرفية تفرض يقظة أكبر من طرف الجهات المختصة، سواء عبر تكثيف التحاليل المخبرية الدورية، أو عبر تعزيز التنسيق بين المصالح الصحية والجمارك وهيئات مراقبة الجودة، لضمان خلو المنتجات المتداولة من أي مكونات قد تهدد سلامة الأطفال.
وبينما لم تُسجل إلى حدود الساعة أي حالات مماثلة داخل المملكة، يؤكد متتبعون أن الوقاية الاستباقية تظل الخيار الأنجع، خاصة في ما يتعلق بمنتجات موجهة لفئة عمرية حساسة، لا تحتمل أي هامش للخطأ في معايير السلامة الغذائية.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق فاعلين في المجال، هو تحقيق توازن بين ضمان وفرة المنتجات في الأسواق الوطنية، وتعزيز شروط السلامة والشفافية، بما يحمي صحة الرضع ويطمئن الأسر المغربية.

