لخضر حمزة – يقين 24
في لحظة غير متوقعة، تفتح الحياة باباً لشخص كان خارج الحسابات إلى الأمس القريب. ليس لأنه بلا قيمة، بل لأن وقته لم يحن بعد. ومع مجيء الفرصة، لا يأتي الاحتفال بل الامتحان الصامت، الذي يختبر قدرة الفرد على التعامل مع الضوء، والظهور، ومسؤولية الحضور.
يشير الواقع إلى أن بعض الأشخاص، عند ظهورهم لأول مرة في الإعلام أو على الواجهة العامة، يعتقدون أن الضوء منحهم حقاً دائماً في المكان، وأن التأثير أصبح ملكاً شخصياً لهم. لكن الحقيقة واضحة: الضوء لا يستقر على أحد، والفرصة ليست مكافأة، بل اختبار.
ومع أول ظهور، تتعالى الأصوات، بعضها نقد صادق، وبعضها قاسٍ، وبعضها مبني على الرغبة في الإحباط أو الكسر. وهنا يبدأ الغرور في التسلل، كهمس داخلي: ربما أنا الأفضل… ربما لا يُعوَّض مكاني… وهكذا يتحول الامتياز المؤقت إلى وهم دائم.
الحياة لا تعاتب أحداً، ولا تكرر التحذيرات. من ينسى أن ما جاء به اليوم، قادر أن يأتي به غيره غداً، يكتشف لاحقاً أنه كان ضائعاً بين وهمه ونقد الآخرين، وأن السقوط لا يكون بالضرورة صاخباً، بل يأتي في نظرات تغيّرت، في صمت لا يُفهم إلا بعد فوات الأوان.
لكن الوجه الآخر للأمر أكثر إشراقاً. من يفهم أن الفرصة أمانة، وأن النقد – حتى القاسي – مرآة وليس حرباً، يدرك أن الحضور الحقيقي لا يُثبت بالظهور، بل بالعمل المستمر. يعرف أن الغرور خيانة للذات قبل أن يكون خيانة للآخرين، وأن التواضع درع يحمي من السقوط المبكر.
الحياة تكشف من يعرف حدوده ومن يظن نفسه خالداً. الفرصة إمّا أن تُصنع منك إنساناً أكبر، أو تُفضح غرورك أمام الجميع. والنجاح ليس حصانة من النقد أو الحسد، وكل محاولة لإسقاط الآخرين ستعود بالضرر على صاحبها أولاً.
الدرس الأوضح: الوعي والعمل والتواضع وحدها تصنع الحضور الحقيقي الذي لا يُقهر، وتضمن احترام الآخرين، بينما الغرور والهجوم اللفظي ليسا سوى أدوات زائفة قد تهوي بصاحبها قبل أن تسقط الآخرين.

