يقين 24
كشفت معطيات رسمية لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن تسجيل آلاف الإصابات بداء السل لدى الأبقار خلال السنوات الأخيرة، وذلك في إطار برنامج وطني يهدف إلى الحد من انتشار هذا المرض وضمان سلامة المنتجات الحيوانية، وعلى رأسها الحليب ومشتقاته.
وأوضح أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في جواب كتابي على سؤال للمستشارة البرلمانية لبنى علوي حول “مراقبة رفض فلاحين التخلي عن أبقارهم المصابة بمرض السل”، أنه تم خلال الخمس سنوات الأخيرة الكشف عن إصابة ما يقارب 27 ألفاً و500 رأس من الأبقار بداء السل، وذلك باستعمال مادة خاصة للتشخيص المعروفة بـ“السيلين”.
وأكد الوزير، في الجواب الذي اطلعت عليه جريدة “يقين24 ”، أن الأبقار المصابة يتم ذبحها وفق المساطر المعمول بها، مع صرف تعويضات لفائدة المربين المعنيين، طبقا للتدابير القانونية الجاري بها العمل.
وفي ما يخص مراقبة جودة الحليب ومشتقاته، أبرز البواري أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يقوم سنوياً، وطبقاً لمقتضيات القوانين الجاري بها العمل، ولاسيما القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية والقانون رقم 13.83 المتعلق بزجر الغش في البضائع، بتنفيذ مخطط لمراقبة ورصد متبقيات في الحليب ومشتقاته، تشمل المضادات الحيوية والمواد الممنوعة والمبيدات وملوثات البيئة.
وأضاف أن المكتب يعمد إلى أخذ عينات لإجراء التحاليل والأبحاث المخبرية اللازمة، للتأكد من مطابقة هذه المنتجات لمعايير السلامة والجودة المعتمدة. كما يساهم، في إطار برامج اللجن المحلية المختلطة وتحت إشراف السلطات المحلية، في مراقبة نقط بيع المواد الغذائية، بما فيها الحليب ومشتقاته، بجميع أقاليم المملكة، للتحقق من مصدر وجودة هذه المواد وظروف عرضها للبيع.
ودعا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المستهلكين إلى اقتناء الحليب ومشتقاته الصادرة عن وحدات مرخصة، والتي تتضمن عنونتها رقم الترخيص الصحي، مع الحرص على أن تكون معروضة للبيع في ظروف مناسبة تحترم سلسلة التبريد.
وفي سياق حماية القطيع الوطني للأبقار وتحسين وضعيته الصحية، أكد الوزير أن المكتب يعتمد استراتيجية ترمي إلى تقليص نسبة الإصابة بداء السل داخل الضيعات المصابة، بهدف القضاء عليه على المدى البعيد. وترتكز هذه الاستراتيجية على إبرام اتفاقيات شراكة مع مربي الأبقار، والكشف المنتظم عن المرض، واحترام شروط السلامة البيولوجية والنظافة داخل الضيعات، وذبح الأبقار المصابة بالمجازر داخل الآجال المحددة، مع تعويض المربين وفق المقتضيات القانونية.
وأشار البواري إلى أن داء السل عند الأبقار يُعد من الأمراض المعدية المتواجدة بالمغرب، والتي يتعين التصريح بها وإخضاعها لإجراءات الشرطة الصحية البيطرية، بموجب الظهير الشريف رقم 1.75.292 بتاريخ 19 شتنبر 1977، وقرار وزير الفلاحة والصيد البحري رقم 837.13 الصادر في 8 مارس 2013 المتعلق بالتدابير التكميلية والخاصة بمحاربة هذا المرض.
وختم الوزير بالتأكيد على أن داء السل من الأمراض المنتشرة في العديد من بلدان العالم منذ عقود، وأن القضاء عليه يتطلب تنفيذ برامج وقائية طويلة الأمد وتعبئة موارد مالية وبشرية مهمة

