يقين 24
باشرت شركة الصناعات الدفاعية التركية “بايكار” خطوات عملية متقدمة تمهيداً لإطلاق مصنعها المرتقب لإنتاج الطائرات بدون طيار بالمغرب، في مؤشر على دخول المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي بعد استكمال مساره القانوني والمؤسساتي خلال الأشهر الماضية.
وأفادت معطيات متقاطعة من داخل قطاع الصناعات الدفاعية بأن الشركة، عبر فرعها المغربي “أطلس ديفانس”، شرعت في فتح باب التوظيف أمام تقنيين وفنيين ذوي كفاءات عالية، إلى جانب البحث عن طيارين تجريبيين للإشراف على مراحل الاختبار والتشغيل، ما يعكس انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى التحضير الصناعي، ويضع العد العكسي لانطلاق خطوط الإنتاج في مساره العملي، وسط توقعات ببدء التصنيع خلال السنة الجارية.
ويستند هذا المشروع إلى اتفاقية استراتيجية وُقعت بين المغرب والشركة التركية في دجنبر 2024، قبل نشرها في الجريدة الرسمية في يناير 2025، ما منحها الإطار القانوني الكامل. وتنص الاتفاقية على إنشاء وحدة صناعية متخصصة بمنطقة بنسليمان لإنتاج وصيانة طائرات بدون طيار من الجيل الجديد، وفق حاجيات القوات المسلحة الملكية ومتطلبات تحديث قدراتها العملياتية، خصوصاً في مجالات الاستطلاع والمراقبة والدعم التكتيكي.
وتُعد “بايكار” من أبرز الفاعلين الدوليين في سوق الأنظمة غير المأهولة، واشتهرت بسلسلة طائرات “Bayraktar” القتالية، وفي مقدمتها Bayraktar TB2 التي راكمت حضوراً واسعاً في عدد من الساحات الدولية وتم تصديرها إلى عشرات الدول. وكان المغرب من بين الدول التي اقتنت هذه المنظومات خلال السنوات الأخيرة، في إطار استراتيجية شاملة لتحديث ترسانته الدفاعية وتعزيز قدرات الردع والمراقبة الجوية.
أما الذراع المغربية للمجموعة التركية، “أطلس ديفانس”، فتتخذ من الرباط مقراً لها برأسمال يقارب 2.5 مليون درهم، وستتولى مهام التصميم والتصنيع والصيانة، فضلاً عن تطوير مكونات وأنظمة تكنولوجية متقدمة. وتراهن السلطات المغربية على أن يشكل هذا المشروع نواة حقيقية لصناعة دفاعية وطنية قائمة على نقل التكنولوجيا وتوطينها، بدل الاكتفاء بدور المستورد.
ويأتي هذا التحرك في سياق دينامية أوسع تشهدها المملكة في مجال الصناعات الدفاعية، حيث جرى خلال السنوات الماضية توقيع اتفاقيات تعاون مع شركاء دوليين لإقامة وحدات إنتاج محلية. ومن بين هذه المبادرات شراكة صناعية مع المجموعة الهندية Tata Group لإنتاج مركبات عسكرية ثمانية الدفع بالمغرب، بهدف تمكين القوات المسلحة من تجهيزات مصنعة محلياً بمعايير تقنية متقدمة.
كما سبق للشركة الإسرائيلية BlueBird Aero Systems أن أعلنت عن استقبال فريق تقني مغربي في إطار برنامج لنقل التكنولوجيا، تمهيداً لإطلاق منشأة لإنتاج طائرات مسيرة انتحارية من طراز SpyX داخل التراب الوطني، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة صناعية دفاعية متعددة الشركاء.
وتضع هذه التحركات المتسارعة المغرب أمام تحول نوعي في موقعه ضمن خريطة الصناعات الدفاعية الإقليمية، من بلد مستورد للأنظمة إلى فاعل يسعى تدريجياً إلى امتلاك قدرات إنتاج وصيانة وتطوير محلية. ولا يقتصر الرهان على تعزيز الجاهزية العسكرية فقط، بل يمتد إلى خلق فرص شغل عالية التأهيل، وبناء خبرة تقنية وطنية، وتقليص فاتورة الاستيراد في قطاع حساس واستراتيجي. وفي حال التزمت المشاريع المعلنة بآجالها، فإن سنة 2026 قد تشكل محطة مفصلية في مسار توطين صناعة الطائرات بدون طيار بالمغرب.

