يقين 24
في تطور يحمل أبعادًا إنسانية ودبلوماسية، وجّه الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي رسالة رسمية إلى الملك محمد السادس، ملتمسًا عفوًا ملكيًا لفائدة 18 مشجعًا سنغاليًا صدرت في حقهم أحكام قضائية بالمغرب على خلفية أحداث أعقبت نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 بالرباط.
القضية تعود إلى التوترات التي رافقت المباراة الختامية التي جمعت المنتخبين المغربي والسنغالي بملعب ملعب الأمير مولاي عبد الله، حيث أصدرت المحاكم المغربية عقوبات سالبة للحرية تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة نافذة في حق عدد من المشجعين بعد توقيفهم إثر مناوشات خارج أسوار الملعب.
ووفق ما أوردته صحيفة Sud Quotidien، فإن الرئيس فاي باشر اتصالاته في إطار احترامه لمؤسسات الدولة المغربية، معبرًا في الآن ذاته عن حرصه على صون كرامة مواطنيه ومعالجة الملف بروح مسؤولة توازن بين سيادة القضاء والعلاقات الثنائية المتينة بين داكار والرباط.
النهائي، الذي انتهى بتتويج منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025 عقب فوزه على المغرب بهدف دون رد بعد التمديد، لم يخلُ من لحظات شدّ وجذب، خاصة بعد احتساب ركلة جزاء لصالح “أسود الأطلس” في الدقائق الأخيرة، وهو القرار الذي أثار احتجاجًا واسعًا من الجانب السنغالي. وفي مشهد استثنائي، غادر لاعبو “أسود التيرانغا” أرضية الملعب لدقائق قبل أن يعودوا لاستكمال المواجهة.
تداعيات اللقاء امتدت إلى خارج المستطيل الأخضر، حيث شهد محيط الملعب احتكاكات بين بعض المشجعين، ما أسفر عن توقيف عدد منهم وتقديمهم أمام العدالة، قبل أن تصدر في حقهم الأحكام المذكورة.
وتحمل الخطوة التي أقدم عليها الرئيس السنغالي أبعادًا تتجاوز السياق الرياضي، إذ تعكس وعيًا بحساسية المرحلة وأهمية احتواء أي توتر قد يلقي بظلاله على علاقات البلدين، المعروفة بتعاونها الوثيق في ملفات إقليمية ودولية متعددة.
وبين مقتضيات القانون وروح الأخوة الإفريقية، يظل مصير المشجعين الثمانية عشر رهينًا بقرار ملكي محتمل، في ملف تتقاطع فيه اعتبارات العدالة مع رهانات الدبلوماسية.

