يقين 24
دخل قطاع نقل الجثامين بالمغرب مرحلة جديدة من التنظيم عقب صدور قرار وزاري مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة، يهدف إلى تقنين مظهر وتجهيز المركبات المخصصة لهذه الخدمة، ووضع حد للاجتهادات الفردية التي كانت تطبع هذا المجال.
وينص القرار على توحيد المظهر الخارجي لسيارات نقل الأموات، من خلال منع إدراج أي شعارات أو عبارات ذات طابع ديني، والاكتفاء بعبارة “نقل الأموات”، مع إضافة شريطين باللون الأخضر واسم الجهة المالكة للمركبة. وقد أثار هذا التوجه نحو ما وصف بـ“الحياد البصري” تبايناً في الآراء، بين من يعتبره خطوة نحو المهنية والتنظيم، ومن يرى فيه ابتعاداً عن الرموز التقليدية المرتبطة بطقوس الجنازات في المجتمع المغربي.
معايير تقنية وصحية مشددة
وبعيداً عن الجدل المرتبط بالشكل الخارجي، يركز القرار بشكل أساسي على الجوانب الصحية والتقنية، في إطار تعزيز السلامة البيولوجية وحماية الصحة العامة. ومن بين أبرز المقتضيات:
• إلزامية تجهيز المقصورة المخصصة للجثمان بمواد تقنية سهلة التعقيم والتطهير.
• توفير أنظمة تبريد ملائمة للحفاظ على الجثمان، واعتماد زجاج معتم يضمن الخصوصية وصون حرمة الميت.
• فرض ارتداء زي وقائي خاص على العاملين في هذا المجال، مع احترام مسافات أمان محددة أثناء التعامل مع الجثامين.
تنظيم عمليات إخراج الجثث
كما شمل القرار تنظيم الإجراءات المرتبطة بإخراج الجثث من القبور، حيث تم تحديد مدة زمنية دنيا تتراوح بين سنة وخمس سنوات قبل السماح بهذه العملية، وفقاً لطبيعة الحالة الصحية للمتوفى وخطورة المرض الذي تسبب في الوفاة، خاصة في حالات الأوبئة المعدية مثل كوفيد-19 أو الكوليرا أو الإيبولا، وذلك للحد من أي مخاطر بيولوجية محتملة.
ويأتي هذا الإصلاح في إطار سعي السلطات إلى إنهاء مظاهر العشوائية التي كانت تطبع تدبير هذا المرفق سواء من قبل الجماعات الترابية أو الفاعلين الخواص، ووضع القطاع في مسار يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بالسلامة الصحية والبيئية، مع الحفاظ على كرامة الموتى وضمان شروط الوقاية العامة.

