يقين 24
تأجل الشروع الرسمي في الحوار الوطني المرتقب حول إصلاح أنظمة التقاعد، في ظل استمرار التباين بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، وذلك بعد مرحلة من التحضيرات كانت ترمي إلى إطلاق نقاش موسع بشأن مستقبل الصناديق التقاعدية وضمان توازنها المالي.
وأفادت يومية «الأخبار»، في عددها الصادر يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، أن هذا التأجيل جاء نتيجة تعثر التوافق حول عدد من الملفات الجوهرية، رغم إعلان الحكومة في وقت سابق استعدادها لفتح حوار شامل يضم مختلف الشركاء الاجتماعيين، بهدف معالجة الاختلالات البنيوية التي تعرفها بعض الصناديق، وتفادي تفاقم العجز خلال السنوات المقبلة.
وبحسب المعطيات ذاتها، تشدد النقابات على ضرورة أن يتم أي إصلاح في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، تكفل حماية المكتسبات الاجتماعية للأجراء، وترفض ما تعتبره توجها نحو تحميل الموظفين جزءا أساسيا من كلفة الإصلاح، سواء عبر رفع سن الإحالة على التقاعد أو الزيادة في نسب المساهمة، وهي مقترحات تصفها بـ”النقاط الحساسة” التي تتطلب نقاشا معمقا ومدعوما بمعطيات دقيقة.
مصادر نقابية أوضحت أن اللقاءات التمهيدية أبانت عن فجوة واضحة في التصورات بين الطرفين، خاصة في ما يتعلق بالخيارات التقنية المرتبطة بتمويل الصناديق وتحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والبعيد، معتبرة أن غياب أرقام واضحة يزيد من منسوب الحذر ويجعل تحديد موعد جديد لانطلاق الحوار أمرا غير محسوم في الوقت الراهن.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن الإصلاح المقترح يهدف أساسا إلى ضمان استدامة أنظمة التقاعد في سياق تحولات ديمغرافية واقتصادية متسارعة، مشددة على أن أي تعديلات مرتقبة لن تمس حقوق المتقاعدين الحاليين، بل ستتجه نحو إعادة هيكلة المنظومة بشكل يقيها من عجز مستقبلي قد يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
ويترقب موظفو القطاعين العام والخاص مآل هذا الملف الاجتماعي الحساس، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الاستقرار المالي والاجتماعي لآلاف الأسر المغربية، فيما يرجح أن تعرف المرحلة المقبلة تكثيف الاجتماعات التقنية ومحاولات تقريب وجهات النظر، تمهيدا للإعلان عن موعد جديد لإطلاق حوار وطني يُفترض أن يرسم ملامح إصلاح طال انتظاره.

