يقين 24
أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن مجلس الوزراء سيقوم يوم الثلاثاء برفع السرية عن الوثائق المتعلقة بمحاولة الانقلاب التي وقعت في 23 فبراير 1981 (23F)، تزامناً مع الذكرى الخامسة والأربعين لهذه الواقعة التي قادها أنطونيو تيخيرو.
وتأتي هذه الخطوة في سياق يسبق المصادقة النهائية على القانون الجديد للمعلومات المصنّفة، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 22 يوليو الماضي، والذي يتيح رفع السرية عن الملفات الرسمية التي مضى على تصنيفها 45 سنة أو أكثر، قبل استكمال مسار تعديله داخل البرلمان.
ويُتيح القانون الجديد إمكانية كشف الوثائق العائدة إلى فترة حكم فرانكو ومرحلة الانتقال الديمقراطي، من خلال إقرار مبدأ الولوج التلقائي إلى المعلومات المصنّفة بعد انقضاء آجال زمنية محددة.
ويصنف التشريع الجديد المعلومات إلى أربع فئات: “سري للغاية”، و“سري”، و“سري محدود”، و“مقيد”، مع تحديد مدد زمنية مختلفة لكل فئة وفق مستوى خطورة الكشف غير المصرح به أو سوء الاستخدام. ويبلغ الحد الأقصى للسرية 45 سنة، مع إمكانية تمديدها 15 سنة إضافية لأسباب مبررة.
وبموجب هذا الإطار القانوني، سيتم رفع السرية عن الوثائق التي تعود إلى ما قبل سنة 1981، بما يشمل ملفات مرتبطة بالدكتاتورية وفترة الانتقال الديمقراطي.
وتعود صلاحية تصنيف المعلومات ورفع السرية عنها حصرياً إلى مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح من رئيس الحكومة أو الوزراء المعنيين، بالنسبة لفئتي “سري للغاية” و“سري”، فيما تُمنح صلاحيات محدودة لبعض السلطات بخصوص فئتي “سري محدود” و“مقيد”.
كما ينص القانون على فرض عقوبات إدارية على من يقوم بكشف معلومات مصنّفة، تتراوح بين 30 ألف يورو في المخالفات الأقل خطورة، وتصل إلى 2.5 مليون يورو في الحالات الجسيمة.
ويأتي هذا القانون ضمن خطة العمل من أجل الديمقراطية التي أطلقتها الحكومة في شتنبر 2024. وفي هذا الإطار، أكدت نائبة رئيس الحكومة، ماريا خيسوس مونتيرو، أن الغالبية العظمى من الإسبان يرغبون في معرفة حقيقة ما جرى في 23F، معتبرة أن رفع السرية عن الوثائق سيساهم في “منع أي سلوك قد يهدد الديمقراطية”.
من جانبه، وصف الأمين العام لحزب “Junts”، جوردي تورول، وثائق محاولة الانقلاب بأنها “آثار سياسية”، مطالباً بالكشف عن ما سماه “أركان الدولة الخفية”، إضافة إلى فتح ملفات هجمات 17 غشت 2017.
في المقابل، اعتبرت المتحدثة باسم الحزب الشعبي، إستر مونيوز، أن خطوة رفع السرية تهدف إلى تشتيت الانتباه عن قضايا أخرى، ووصفتها بأنها “ستار دخاني”.
وفي سياق متصل، قال الصحفي والباحث كارلوس إستيفيز، خلال تقديم كتابه “عندما تلحقك الحقيقة: ما يخفيه 23F” بمدينة إشبيلية، إن أحداث 23 فبراير كانت “عملية عالية المخاطر لتصحيح المسار السياسي وضمان مستقبل الملكية”.
وأضاف أن تدخل الملك خوان كارلوس الأول لم يكن حاسماً كما يُروَّج له، مشيراً إلى أنه لم يُعلن موقفه بشكل واضح إلا بعد سبع ساعات، وبعد التأكد من دعم القيادات العسكرية، قبل أن يسمح لأرمايدا بالتوجه إلى البرلمان “بصفته الشخصية” لتنفيذ حل يطرح إشكالات دستورية.
واعتبر إستيفيز أن تصوير ما جرى على أنه مجرد محاولة انقلاب نفذتها مجموعة من اليمين المتطرف الحنين للماضي يمثل تبسيطاً للأحداث وتشويهاً للحقيقة التاريخية.

