الرباط – يقين 24
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بـالرباط، مساء أمس الإثنين، الستار على واحدة من القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القضائية، بإصدار حكمها في حق النائب الأول السابق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بـفاس، على خلفية متابعته في قضية ارتشاء عُرفت إعلامياً بـ“رشوة 50 مليون سنتيم”.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة المسؤول القضائي السابق، وحكمت عليه بسنة واحدة حبسا نافذا وسنة أخرى موقوفة التنفيذ، بعد مؤاخذته من أجل تهمة الارتشاء عبر طلب هدية مقابل القيام بعمل من أعمال وظيفته. كما قررت المحكمة تغريمه مبلغ 5000 درهم مع تحميله الصائر دون إجبار.
في المقابل، برأت المحكمة المتهم من تهمتي النصب واستغلال النفوذ، معتبرة أن عناصر الإثبات بشأنهما لم تكن كافية لإدانته، مكتفية بإقرار مسؤوليته في ما يتعلق بتهمة الارتشاء.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى أواخر سنة 2023، حين تقدم نائب برلماني بشكاية رسمية يتهم فيها المسؤول القضائي بطلب مبلغ مالي مقابل التدخل لتسوية ملف قضائي عالق. وقد عزز المشتكي شكايته بشريط فيديو يوثق، بحسب روايته، لحظة تسلم المتهم مبلغا ماليا قدره 50 مليون سنتيم داخل سيارة، في مشهد أثار جدلا واسعا آنذاك.
وحسب معطيات الملف، فإن خلفية النزاع تعود إلى حادثة شجار عنيف اندلع سنة 2023 داخل ملهى ليلي بطريق مكناس بمدينة فاس، حيث تطور خلاف بين أطراف إلى استعمال أسلحة بيضاء وأدوات محظورة، ما استدعى تدخل عناصر الدرك الملكي. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن محاولات تطويق تداعيات الحادث والسعي إلى تسوية الملف كانت وراء التواصل الذي جرى بين البرلماني والمسؤول القضائي، قبل أن تتفجر القضية وتتحول إلى ملف جنائي معروض على القضاء.
الحكم الصادر يعيد إلى الواجهة النقاش حول تخليق الحياة العامة وتعزيز آليات الرقابة داخل منظومة العدالة، في سياق تؤكد فيه المؤسسات الرسمية التزامها بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ الشفافية داخل مختلف المرافق العمومية.

