يقين 24
أشعل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، نقاشًا سياسيًا واسعًا عقب انتقاده العلني لتصريحات وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة بشأن برنامج يروم تعزيز قيم التسامح ومحاربة خطاب الكراهية في قطاع غزة.
وفي كلمة بثت عبر المنصة الرسمية لـ حزب العدالة والتنمية مساء الأربعاء 25 فبراير، وجّه بنكيران حديثه مباشرة إلى وزير الخارجية، معتبرًا أن المقاربة المطروحة تثير تساؤلات عميقة في ظل السياق الإنساني والسياسي المعقد الذي يعيشه الفلسطينيون.
وأكد المتحدث أن موقف الحزب من مسألة التطبيع مع إسرائيل ظل ثابتًا منذ سنوات، لكنه شدد في الآن ذاته على احترامه للاختصاصات الدستورية للمؤسسة الملكية في تدبير السياسة الخارجية، مذكرًا بأن هذا المجال ظل، منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، من الصلاحيات الحصرية للملك، إلى جانب ملفات استراتيجية أخرى، في حين يظل من حق الأحزاب والقوى السياسية التعبير عن مواقفها تجاه القضايا الدولية.
وعاد بنكيران إلى استحضار المسار التاريخي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، متوقفًا عند محطات مفصلية وما رافقها من تداعيات إنسانية، مشيرًا إلى ما وصفه بحصار طويل ومعاناة يومية عاشها سكان القطاع، تفاقمت حدتها بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث تعرضت مناطق واسعة لدمار كبير وسقط ضحايا مدنيون بأعداد مهمة.
وفي قراءته لتصريحات وزير الخارجية، عبّر بنكيران عن رفضه لما اعتبره محاولة لتوجيه خطاب إلى الفلسطينيين يدعوهم إلى إعادة النظر في تصورهم للعدو، معتبرًا أن مثل هذا الطرح لا ينسجم مع حجم الألم والمعاناة التي يعيشها السكان، كما قد يخلق التباسًا حول طبيعة الموقف الرسمي المغربي، بحكم أن تصريحات المسؤولين الحكوميين تُفهم عادة باعتبارها معبرة عن توجه الدولة.
كما تطرق إلى وضعية المقاومة الفلسطينية، مؤكدًا أن حركة حماس تمثل، في نظره، أحد تجليات المقاومة وليست تنظيمًا إرهابيًا، مضيفًا أن أي تجاوزات معزولة لا يمكن وضعها في كفة واحدة مع ما يتعرض له المدنيون من قتل وتشريد وحصار.
واستحضر بنكيران أيضًا التاريخ المشترك للتعايش بين المسلمين واليهود في المغرب وشمال إفريقيا عبر قرون، معتبرًا أن الإشكال لا يرتبط بالدين بقدر ما يرتبط بسياقات سياسية وتاريخية معقدة. وأكد أن أي مبادرة تروم تحقيق سلام عادل وشامل تظل محل ترحيب، شرط أن تنطلق من ضمان الحقوق ورفع المظالم، لا من الاكتفاء بخطاب نظري حول التسامح بمعزل عن الواقع الميداني.
تصريحات بنكيران تعيد إلى الواجهة النقاش الداخلي حول كيفية مقاربة المغرب لملف القضية الفلسطينية، في توازن دقيق بين الثوابت الوطنية والاعتبارات الدبلوماسية، وبين التضامن الشعبي والرهانات الإقليمية والدولية.

