يقين 24/ حليمة صومعي
في تطور قضائي لافت، أسدل قاضي التحقيق لدى محكمة بالدار البيضاء الستار على ملف أثار نقاشاً واسعاً بالمدينة خلال الأشهر الماضية، وذلك بإصداره قراراً يقضي بعدم متابعة أحمد بدرة، الرئيس الحالي لجماعة بني ملال، بخصوص التهم التي نُسبت إليه والمتعلقة بالمشاركة في تبديد أموال عمومية واستعمال محررات إدارية مزورة. القرار، الصادر بتاريخ 26 فبراير 2026، جاء عقب تحقيقات معمقة خلصت إلى عدم كفاية الأدلة لإقامة المتابعة في مواجهته، مع ترتيب كافة الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
ووفق المعطيات التي تضمنها القرار القضائي، فإن الأبحاث لم تثبت تورط المعني بالأمر في أي تلاعب يخص رخص البناء التي كانت موضوع الجدل. وأوضحت الحيثيات أن الرخصتين عدد 120 و121 تعودان إلى سنة 2007، أي خلال فترة سابقة على توليه رئاسة الجماعة، وأن الوثائق المرتبطة بهما كانت موجودة ضمن الأرشيف الإداري وموقعة من الجهات المختصة آنذاك. واعتبر التحقيق أن تعامل الرئيس الحالي مع هذه الوثائق تم في إطار المساطر الإدارية العادية، دون توفر عنصر القصد الجنائي أو قيام دليل على المشاركة في أي عملية تزوير.
أما بخصوص ملف التدبير المفوض لقطاع النظافة، المرتبط بصفقة شركة “ECOMED”، فقد أبرزت الوثائق أن أحمد بدرة اتخذ، فور تسلمه مهامه، إجراءات قانونية لمواجهة ما اعتُبر إخلالاً ببنود العقد من طرف الشركة المفوض لها. وشملت هذه الإجراءات فسخ العقدة، وتفعيل الغرامات المالية المنصوص عليها، وتوجيه إنذارات رسمية، إضافة إلى استرجاع مبالغ مالية لفائدة ميزانية الجماعة، من بينها مبلغ 300 ألف درهم تم ضبطه محاسباتياً خلال أبريل 2022. وخلص التحقيق إلى أن هذه التدابير تندرج ضمن صلاحيات رئيس الجماعة في حماية المال العام وضمان استمرارية المرفق العمومي، دون أن يثبت وجود أي فعل يشكل جنحة تبديد أموال عمومية أو المشاركة فيها.
وبناءً على ما انتهى إليه التحقيق، أمر قاضي التحقيق بعدم متابعة أحمد بدرة من أجل كافة التهم المنسوبة إليه لعدم كفاية الأدلة، مع رفع تدابير المراقبة القضائية المفروضة عليه فوراً، وإرجاع جواز سفره والكفالة المالية، بما يعيد إليه كامل وضعيته القانونية لممارسة مهامه الانتدابية دون قيود. ويأتي هذا القرار ليضع حداً لمرحلة من الترقب السياسي والقانوني بجهة بني ملال–خنيفرة، ويعيد ترتيب المشهد المحلي في ضوء خلاصات قضائية أكدت انتفاء المسؤولية الجنائية في هذا الملف، في إطار احترام مبدأ قرينة البراءة وسيادة القانون.

