إقليم صفرو – خاص :حفيظ البنعيسي
دخلت قضية “زاوية سيدي رحو” بجماعة العنوصر منعطفاً خطيراً، بعدما كشفت مصادر مطلعة ووثائق حصرية تتوفر عليها الجريدة، عن تفاصيل صادمة تتجاوز نهب العقار وتصل إلى حد “الاستهتار بالأحكام القضائية” وتواطؤ مفترض يضع الأجهزة الرقابية أمام مسؤولية تاريخية.
تحدي العدالة تحت سقف المسجد
في مشهد يثير الاستغراب والأسى، أفاد متضررون من شرفاء الزاوية أن أشخاصاً صدرت في حقهم أحكام قضائية نهائية بالحبس (بينهم رئيس جماعة ومسؤولون سابقون)، لا يزالون يتحركون بكل حرية داخل الجماعة. بل والأنكى من ذلك، أنهم يرتادون المساجد ويؤدون الصلوات جنباً إلى جنب مع ضحاياهم الذين سلبوهم أراضيهم وجرفوا مقابر أجدادهم، في تحدٍ صارخ لسلطة القانون وهيبة الدولة.
علامات استفهام حول “هاتف” مسؤول أمني
وتفجرت معطيات أكثر خطورة تتعلق بكيفية إفلات هؤلاء “المحكومين” من الاعتقال. وحسب إفادات الضحايا، فإنه في اللحظات التي يتم فيها رصد الهاربين والاتصال بالمسؤول عن دوريات الدرك الملكي للقيام بواجبه في تنفيذ أوامر الاعتقال، يُفاجأ المواطنون بإغلاق المسؤول الأمني لهاتفه النقال أو عدم التفاعل مع البلاغات، مما يفتح الباب واسعاً أمام فرضية “التواطؤ” وتوفير الحماية للمبحوث عنهم لإعطائهم فرصة للفرار والاختفاء المؤقت.
وثائق الجريدة تفضح المستور
وتؤكد الجريدة أنها تملك ملفاً متكاملاً من الوثائق الرسمية التي تثبت إدانة هؤلاء الأشخاص بعقوبات حبسية نافذة وتغريمهم، فضلاً عن وثائق عقارية تثبت تورط “الرئيس السابق” ومسؤولين آخرين في السطو على أزيد من 400 هكتار من أراضي الزاوية وتدنيس حرمة المقابر عبر جرف عظام الموتى لغرس الأشجار.
مطالب بتحقيق من الفرقة الوطنية
أمام هذه الخروقات التي تمس جوهر العدالة، يطالب الحقوقيون والمتضررون بضرورة تدخل القيادة العليا للدرك الملكي والمفتشية العامة لوزارة الداخلية للتحقيق في “التعطيل المتعمد” لمساطر الاعتقال. كما يجددون نداءهم إلى الوكيل العام للملك لفتح تحقيق في “شبهة التواطؤ” التي تحوم حول عدم تنفيذ الأحكام النهائية، معتبرين أن إغلاق هاتف مسؤول أمني في وجه المواطنين أثناء التبليغ عن هاربين من العدالة هو جريمة بحد ذاتها تستوجب المحاسبة.
إن استمرار هذا الوضع في جماعة العنوصر لا يشكل فقط ضياعاً لحقوق شرفاء “سيدي رحو”، بل هو ضرب لثقة المواطن في المؤسسات، ورسالة سلبية توحي بأن “النفوذ” قد يعلو فوق “الأحكام القضائية النهائية”.

