يقين 24
باشر قضاة المجالس الجهوية للحسابات بعدد من جهات المملكة تحقيقات موسعة بشأن صفقات أبرمتها جماعات ترابية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أثيرت شبهات حول لجوء بعض المسؤولين المحليين إلى تجزيء الطلبيات وتمريرها عبر مسطرة “سندات الطلب” بدل إخضاعها للمساطر القانونية المعتمدة في الصفقات العمومية.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن عمليات التدقيق شملت جماعات تقع ضمن نفوذ جهات الدار البيضاء – سطات، ومراكش – آسفي، والرباط – سلا – القنيطرة، إضافة إلى فاس – مكناس، حيث يعمل القضاة المكلفون بالافتحاص على فحص عدد من الوثائق المرتبطة بصفقات تتعلق بخدمات وتوريدات مختلفة، بلغت قيمتها الإجمالية أزيد من 90 مليون درهم.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن بعض المنتخبين والمسؤولين الجماعيين اعتمدوا أسلوب تجزيء الطلبيات إلى سندات طلب صغيرة، بهدف تفادي المرور عبر مساطر طلبات العروض التي تفرضها القوانين المنظمة للصفقات العمومية. وتثير هذه الممارسات شكوكا حول احتمال استفادة مقاولات محددة من هذه الصفقات بشكل متكرر دون منافسة حقيقية.
وتعتمد لجان الافتحاص في تحرياتها على مجموعة من المعطيات الرقمية والمالية، من بينها المعلومات المتوفرة عبر المنصة الرقمية التي أطلقتها وزارة الداخلية لتتبع صفقات الجماعات المحلية وآجال أدائها، فضلا عن البيانات المتوفرة لدى الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب، والتي تتيح تتبع مسار الأموال المؤداة لفائدة الشركات المتعاقدة مع الجماعات الترابية.
وتجدر الإشارة إلى أن مرسوم الصفقات العمومية كان قد رفع سقف الصفقات التي يمكن تمريرها عبر سندات الطلب من 200 ألف درهم إلى 500 ألف درهم سنوياً، وهو ما فتح المجال أمام بعض المسؤولين المحليين لاستعمال هذه الآلية بشكل واسع، في حين تنص القوانين التنظيمية على ضرورة احترام مبدأ المنافسة والشفافية حتى في هذه المسطرة.
كما كشفت تقارير تفتيش سابقة عن تزايد الاعتماد على سندات الطلب خلال الولاية الانتدابية الحالية لعدد من المجالس الجماعية، خصوصا في صفقات تتعلق بتنظيم التظاهرات الثقافية والرياضية، والخدمات التقنية، واقتناء التجهيزات المكتبية ومواد النظافة، إضافة إلى خدمات الحراسة.
ويرتقب أن تسفر التحقيقات الجارية عن تحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود خروقات أو تجاوزات، خاصة في ظل الاشتباه في وجود علاقات محتملة بين بعض المنتخبين ومسيري شركات استفادت من هذه الصفقات.

