يقين 24
تحول مسار ناقلة النفط “إيثيرا”، التي غادرت السواحل المغربية مؤخراً، إلى أزمة دبلوماسية وقانونية معقدة فوق مياه بحر الشمال، بعدما اعترضتها القوات الخاصة البلجيكية في عملية عسكرية وصفت بالضخمة، للاشتباه في انتمائها إلى ما يعرف بـ “أسطول الظل” الروسي المخصص للالتفاف على العقوبات الدولية.
وتطالب بروكسل اليوم بضمانة مالية قياسية تصل إلى 10 ملايين يورو مقابل الإفراج عن السفينة التي يبلغ طولها 180 متراً، في وقت دخل فيه مالك السفينة في مواجهة قضائية مباشرة مع السلطات البلجيكية، معتبراً عملية المداهمة “غير قانونية” ومطالباً باستعادة الناقلة دون قيد أو شرط.
وكانت الناقلة قد لفتت الأنظار بعد مغادرتها المياه المغربية متجهة نحو سانت بطرسبرغ، قبل أن تنقض عليها مروحيات وطائرات مسيرة و93 جندياً من النخبة البلجيكية في إطار عملية أطلق عليها “المقتحم الأزرق”.
وأفادت تقارير اعلامية بلجيكية أن عمليات التفتيش الدقيقة التي جرت في ميناء “زيبروغل” كشفت عن وجود 45 مخالفة قانونية وتقنية، من بينها استخدام علم دولة غينيا كغطاء، وتزوير وثائق وشهادات رسمية الغرض منها التمويه على النشاط التجاري المرتبط بالكرملين، وهو ما عزز شكوك الاتحاد الأوروبي حول الدور الذي تلعبه هذه السفن في نقل المحروقات بعيداً عن الرقابة الدولية.
وتأتي هذه التطورات لتعيد إلى الأذهان الجدل الذي عرفه المغرب بشأن استيراد الغازوال الروسي؛ ففي مارس 2023، اضطر الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، للخروج بتوضيحات رسمية ردا على اتهامات برلمانية لشركات محروقات بتزوير وثائق استيراد الغازوال الروسي الرخيص لبيعه بالسعر الدولي.
وأكدت الحكومة حينها أن استيراد المحروقات من روسيا ظل مستقرا في حدود 9%، مشددة على أن الاستيراد عملية حرة، كما لفتت إلى أهمية الفحم الحجري الروسي في خفض فاتورة إنتاج الكهرباء بالمملكة.
هذا السياق التاريخي يفسر الحساسية الكبيرة التي ترافق تحركات الناقلات المرتبطة بروسيا بمجرد عبورها أو خروجها من المياه المغربية، خاصة في ظل الرقابة اللصيقة التي تفرضها القوات البحرية الأوروبية.
وبينما يتصاعد الصراع القانوني في المحاكم، يعيش طاقم السفينة المكون من 21 فرداً، وضعا إنسانيا وشائكا، حيث تمنعهم السلطات البلجيكية من دخول أراضيها، مما جعلهم عالقين فوق متن الناقلة منذ أسبوعين.
ويعتمد هؤلاء البحارة بشكل كامل على الإمدادات الغذائية التي توفرها السلطات المحلية، في وقت ترفض فيه الشركة المالكة الرضوخ لمطالب بروكسل المالية، مما ينذر بطول أمد هذه المواجهة التي بدأت فصولها من قبالة سواحل المغرب لتنتهي في قبضة الأمن البلجيكي، وسط تساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي تمارسها هذه السفن في المنطقة.

