يقين 24
باشرت مصالح الضرائب خلال الفترة الأخيرة حملة مراقبة واسعة استهدفت عدداً من الشركات، على خلفية تسجيل خروقات مرتبطة بالاعتماد المفرط على الأداء النقدي خارج السقوف القانونية المحددة.
ووفق معطيات متداولة، فقد تم إشعار عشرات المقاولات، خاصة بالمحور الاقتصادي الرابط بين الرباط والدار البيضاء، بإخضاعها لمراجعات ضريبية دقيقة، بعد رصد اختلالات في تصريحاتها الجبائية والمحاسبية.
وأظهرت عمليات التدقيق أن بعض الشركات لجأت إلى تسوية معاملاتها التجارية نقداً بمبالغ تتجاوز الحدود المسموح بها قانوناً، سواء على المستوى اليومي أو الشهري لكل مورد، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لمقتضيات المدونة العامة للضرائب.
وتبعا لذلك، فقدت عدد من هذه المقاولات حقها في الاستفادة من بعض الامتيازات الجبائية، من قبيل خصم الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، نتيجة عدم احترامها لشروط الإثبات القانوني للمعاملات.
كما كشفت المراقبة عن توسع دائرة الشركات المعنية لتشمل مقاولات صغيرة وصغيرة جداً، في مؤشر على انتشار هذا النوع من الممارسات، التي غالباً ما ترتبط بمحاولات تقليص العبء الضريبي أو التحايل على القوانين المنظمة للمعاملات المالية.
وسجلت المعطيات ذاتها لجوء بعض الفاعلين الاقتصاديين إلى سحب مبالغ مالية مهمة بشكل نقدي من حساباتهم البنكية، بعد إيداعها بوسائل أداء رسمية، في محاولة لإعادة توظيفها خارج القنوات المراقبة، وهو ما أثار شكوك المراقبين ودفع إلى تعميق التحقيقات.
وفي السياق ذاته، مكنت مقارنة الكشوفات البنكية بالتصريحات الجبائية من رصد تفاوتات في الأرقام المصرح بها، من بينها تقليص قيمة الفواتير أو الإدلاء بمعطيات غير دقيقة حول المداخيل والأرباح.
ويرى متتبعون أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً واضحاً نحو تشديد الرقابة على المعاملات المالية وتعزيز الشفافية داخل النسيج المقاولاتي، خاصة في ما يتعلق بالحد من التداول النقدي غير المبرر، وتشجيع الاعتماد على وسائل أداء موثقة.
كما يؤكد مختصون أن احترام القواعد المحاسبية والاستعانة بخبرات مهنية في التدبير المالي بات أمراً ضرورياً لتفادي الوقوع في مخالفات قد تترتب عنها عقوبات ثقيلة، في ظل تشدد الإدارة الضريبية في تتبع مختلف العمليات المالية.
ومن المرتقب أن تستمر هذه الحملة خلال الفترة المقبلة، في إطار جهود أوسع لمحاربة التهرب الضريبي وضمان التزام الشركات بالقوانين الجاري بها العمل، بما يساهم في تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الجبائية.

