يقين 24
عرفت جلسة محاكمة سعيد الناصري، أمس الخميس، أمام محكمة الاستئناف بـالدار البيضاء، تطورات لافتة في ملف ما بات يُعرف إعلامياً بـ“إسكوبار الصحراء”، بعدما قدمت هيئة الدفاع معطيات جديدة سعت من خلالها إلى تفكيك واحدة من أبرز التهم المرتبطة بالاستيلاء على فيلا فاخرة بمنطقة “كاليفورنيا”.
الجلسة، التي احتضنتها القاعة رقم 8 واستمرت لساعات، تميزت بمرافعة قوية للدفاع اعتمدت على ما وصفه بـ“المواجهة بالوثائق والتسلسل الزمني”، في محاولة لإثبات أن عملية اقتناء العقار تمت بشكل قانوني وشفاف، بعيداً عن أي شبهة سطو أو استغلال.
وفي هذا السياق، أكد المحامي مبارك المسكيني أن موكله لم يستولِ على الفيلا، بل اقتناها وفق مسار مالي واضح، مشيراً إلى مصادر تمويل متعددة، من بينها “هدية” بقيمة مليار و800 مليون سنتيم من شخصية سعودية سنة 2018، إضافة إلى مبالغ مرتبطة بالرئيس السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم أحمد أحمد، الذي كان الناصري وكيلاً له في بداية العملية قبل انتقال الملكية إليه لاحقاً بعد تسوية الفوارق المالية.
وشهدت الجلسة أيضاً جدلاً بخصوص شهادة الفنانة لطيفة رأفت، حيث اعتبر الدفاع أقوالها “غير منسجمة”، مشيراً إلى تناقضات بين تصريحاتها ومحاضر رسمية، خصوصاً فيما يتعلق بواقعة منعها رفقة زوجها السابق من دخول الفيلا سنة 2014. كما أكد أن الموثقة المعنية نفت أي صلة بالملف، وأن موقع العقار خارج نطاق اختصاصها، ما يضعف حجية هذه الشهادة من الناحية القانونية.
ولتعزيز دفوعاته، استند الدفاع إلى معطيات تقنية مرتبطة بتفريغ المكالمات الهاتفية، موضحاً أن التواصل بين الناصري وما يُعرف بـ“إسكوبار الصحراء” كان قائماً، لكنه لم يتضمن أي مؤشرات على معاملات مشبوهة أو ديون مالية كما تروج له المتابعة، بل اقتصر على طلبات مساعدة ذات طابع شخصي.
وفي خطوة اعتبرها متتبعون “حاسمة”، قدم الدفاع حكماً قضائياً صادراً عن القضاء الموريتاني يفيد بأن بيع الفيلا تم سنة 2013، أي قبل اعتقال بارون المخدرات الحاج أحمد بنبراهيم بسنتين، وهو ما اعتبره الدفاع دليلاً يسقط فرضية استغلال ظروف اعتقاله للاستيلاء على ممتلكاته.
أما بخصوص تهمة التزوير في شيكات بنكية، فأوضح الدفاع أن توقيع الناصري على وثائق شركة “أكاب” تم بصفته مسيراً قانونياً، ما يمنحه الصلاحية الكاملة ويؤكد، بحسبه، مشروعية العمليات المالية المنجزة.
ويُعد هذا الملف من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام منذ صيف 2023، عقب تحقيقات باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بناءً على تصريحات الحاج أحمد بنبراهيم من داخل سجن عين السبع، حيث يتابع فيه عدد من المتهمين، من بينهم عبد النبي بعيوي، بتهم ثقيلة تشمل الاتجار الدولي في المخدرات والتزوير والسطو على ممتلكات.
وتتواصل فصول هذه المحاكمة وسط ترقب واسع، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المغرب

