يقين 24
في سياق تشديد الرقابة على تدبير المال العام، باشرت المفتشية العامة للمالية عمليات افتحاص واسعة شملت عدداً من المؤسسات والمقاولات العمومية، بعدما كشفت مؤشرات أولية عن اختلالات متزايدة في تدبير النفقات العمومية، خاصة عبر آلية سندات الطلب.
وحسب معطيات متطابقة، فإن مهام التفتيش همّت 13 مؤسسة عمومية، حيث تم تسجيل خروقات تتعلق أساساً بغياب المنافسة الحقيقية، من خلال اعتماد عروض صورية يُشتبه في إعدادها على مقاس شركات معينة، إضافة إلى تسوية نفقات خارج أي إطار تعاقدي مسبق.
وأفادت مصادر مطلعة أن المفتشين رصدوا كذلك لجوء بعض الإدارات إلى تجزئة النفقات بشكل متعمد، بهدف تفادي الخضوع لمسطرة طلبات العروض، وهو ما اعتُبر تحايلاً صريحاً على القوانين المنظمة للصفقات العمومية.
كما كشفت عمليات الافتحاص عن نقائص واضحة في الصياغة التعاقدية، من قبيل غياب تحديد دقيق للآجال والمواصفات التقنية، الأمر الذي فتح المجال أمام تجاوزات أثرت على جودة الخدمات ورفعت من كلفة الإنجاز.
وفي السياق ذاته، سجلت تقارير التفتيش استمرار اعتماد سندات الطلب بشكل مفرط منذ فترة جائحة كورونا، حيث تم توظيفها لتدبير نفقات خارج الضوابط القانونية، في خرق للمقتضيات التي تفرض احترام مبدأ المنافسة والشفافية.
وأظهرت المعطيات أيضاً احتكار بعض الشركات لسندات طلب داخل مؤسسات عمومية لسنوات، في ظل غياب منافسة فعلية، واعتماد بيانات أسعار غير دقيقة أو غير مؤرخة، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة.
وتأتي هذه التحريات في إطار تتبع تنفيذ توصيات سابقة صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، والتي شددت على ضرورة تعزيز آليات المراقبة الداخلية، والحد من مظاهر الاختلال في تدبير الصفقات العمومية.

