يقين 24
في خطوة مفاجئة، وضع الإطار الوطني طارق السكتيوي حداً لمسيرته مع المنتخبات الوطنية، بعدما قدّم استقالته الرسمية إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، منهياً بذلك مرحلة حافلة بالعطاء والإنجازات داخل مختلف الفئات العمرية.
وتأتي هذه الاستقالة في توقيت حساس، رغم أن عقد السكتيوي كان يقترب من نهايته مع إسدال الستار على الموسم الكروي الجاري، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات القرار وسياقاته، خاصة في ظل الحديث عن اسمه كأحد أبرز المرشحين لتولي قيادة المنتخب الوطني الأول خلال الفترة الماضية.
مصادر متطابقة تشير إلى أن المدرب الوطني كان قريباً من تولي مهمة تدريب “أسود الأطلس”، غير أن بعض التفاصيل المرتبطة برؤية الجامعة وخياراتها التقنية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ليتم الحسم لاحقاً في اسم محمد وهبي لقيادة المنتخب، وهو ما قد يكون من بين العوامل التي عجّلت بقرار الرحيل.
وخلال سنوات اشتغاله داخل منظومة المنتخبات الوطنية، بصم السكتيوي على مسار مميز، حيث قاد المنتخب الأولمبي إلى تحقيق الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، كما تُوّج رفقة المنتخب المحلي بلقب كأس إفريقيا، وأضاف إلى سجله لقب كأس العرب، في إنجازات أعادت الاعتبار للمدرسة التدريبية المغربية وأكدت قدرتها على المنافسة قارياً ودولياً.
قرار الاستقالة لم يمر مرور الكرام، بل خلّف تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، بين من اعتبره خسارة حقيقية للكرة الوطنية في هذه المرحلة، ومن رأى فيه فرصة للإطار الوطني لخوض تجارب جديدة خارج المغرب، قد تعزز رصيده المهني وتفتح أمامه آفاقاً أوسع.
في المقابل، يندرج هذا التحول في سياق توجه الجامعة نحو إعادة ترتيب أوراقها التقنية، عبر توزيع المهام ومنح المسؤولية لأطر مختلفة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تطوير الأداء العام للمنتخبات الوطنية، مع استمرار الرهان على الكفاءة المغربية في التأطير.

