يقين 24
باشرت المصالح الولائية بجهة الدار البيضاء–سطات تحركات ميدانية مكثفة للتدقيق في معطيات مقلقة تتعلق بنشاط عدد من الوداديات السكنية، وسط شبهات باستغلال هذا الإطار التنظيمي في ممارسات غير قانونية أضرت بمقاولات البناء والأشغال وأدخلت عدداً منها في دوامة الإفلاس.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن تقارير مرفوعة من طرف السلطات المحلية كشفت عن لجوء بعض المكاتب المسيرة لوداديات إلى استعمال مساطر التقاضي كوسيلة ضغط لابتزاز المقاولين، من خلال إطالة أمد النزاعات والتماطل في تسوية المستحقات المالية، في ظل غياب سيولة حقيقية تضمن استمرارية المشاريع.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الممارسات لم تكن معزولة، بل تمت بشكل ممنهج، حيث عمدت بعض الوداديات إلى فرض شروط تعاقدية وصفت بـ”المجحفة”، مقابل التزامها بعروض مالية تفوق في كثير من الأحيان أسعار السوق، رغم عدم قدرتها الفعلية على الوفاء بها، ما تسبب في إنهاك المقاولات وإغراقها في التزامات مالية ثقيلة انتهى بعضها بالإفلاس.
كما رصدت التقارير ثغرات قانونية استغلتها بعض الوداديات للتهرب من الالتزامات الجبائية، عبر تسجيل الأراضي بأسماء المنخرطين بدل إحداث شركات خاضعة للمراقبة، وهو ما حوّل مشاريع السكن التضامني في بعض الحالات إلى واجهة لاستثمارات غير مهيكلة تحقق أرباحاً خارج الإطار القانوني.
وأبرزت المعطيات أن عدداً من هذه الوداديات تحول عملياً إلى ما يشبه شركات عقارية غير منظمة، تستفيد من مرونة وضعها القانوني لتجاوز ضوابط التعاقد، خاصة فيما يتعلق بآجال الإنجاز، حيث سجلت حالات امتدت فيها المشاريع لسنوات طويلة دون تسليم، في مقابل تكبد المقاولين خسائر متراكمة.
وفي السياق ذاته، تحدثت المصادر عن نسب مرتفعة للمقاولات المتضررة، تجاوزت في بعض الحالات 90 في المائة، نتيجة ما وصفته بسوء النية في التدبير، واعتماد أساليب من قبيل افتعال صعوبات تقنية أو مالية لتمديد مدة المشاريع، بما يتيح للمسيرين الحفاظ على مواقعهم والاستفادة من مداخيل غير مشروعة.
كما كشفت التقارير عن ممارسات أخرى مرتبطة بتغيير المنخرطين مقابل مبالغ مالية تؤدى خارج أي إطار قانوني، وهو ما يعمق من تعقيد هذه الملفات ويطرح تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المؤطرة لهذا النوع من المشاريع.
وفي ظل هذه المعطيات، يرتقب أن تسفر الأبحاث الجارية عن اتخاذ إجراءات قانونية في حق المتورطين، خاصة في الحالات التي قد يثبت فيها وجود أفعال ترقى إلى الابتزاز أو التلاعب بالمال، في وقت تتجه فيه السلطات إلى إعادة ضبط هذا القطاع وحمايته من الانحراف عن أهدافه الاجتماعية.

