يقين 24
باشرت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات فتح تحقيقات إدارية موسعة، على خلفية شبهات تحوم حول تدبير صفقات وسندات طلب تتعلق بإصلاح وصيانة آليات ومركبات تابعة لعدد من الجماعات الترابية بضواحي العاصمة الاقتصادية.
وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه الخطوة جاءت عقب تقارير رقابية دقيقة أثارت تساؤلات جدية بشأن شفافية صرف الأموال العمومية، خاصة بعد ملاحظات تقدم بها مستشارون جماعيون خلال دورات رسمية، شككوا فيها في جدوى عدد من النفقات المرتبطة بإصلاح أسطول العربات.
وكشفت المعطيات ذاتها أن بعض الصفقات، التي همّت صيانة سيارات نفعية وحافلات للنقل المدرسي وسيارات إسعاف، إضافة إلى شاحنات وآليات خدماتية، لم تنعكس نتائجها بشكل ملموس على أرض الواقع، رغم رصد اعتمادات مالية مهمة لهذه العمليات.
وفي السياق نفسه، أوكلت لجان تقنية مختصة مهمة إجراء معاينات ميدانية للتحقق من مدى إنجاز الإصلاحات المصرح بها، حيث أظهرت النتائج الأولية وجود اختلالات لافتة، تمثلت في تسجيل إصلاحات “على الورق” فقط، في مقابل استمرار أعطاب عدد من الآليات دون معالجة فعلية.
كما رصدت التقارير تفاوتا واضحا بين حجم النفقات المصرح بها والوضعية الحقيقية للمركبات، وهو ما عزز فرضية وجود اختلالات في تدبير سندات الطلب، قد تصل إلى مستوى التلاعب في تنفيذ بعض الصفقات العمومية.
ولا تستبعد المصادر ذاتها أن تفضي هذه التحقيقات إلى ترتيب مسؤوليات إدارية وربما إحالة بعض الملفات على القضاء، في حال ثبوت وجود تجاوزات، خاصة في ظل تشديد الرقابة على تدبير المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية.
ويأتي فتح هذا الملف في سياق توجه عام نحو إحكام آليات المراقبة وتعزيز الشفافية، خصوصا في ما يتعلق بسندات الطلب، التي تظل من أكثر المجالات عرضة للاختلالات بسبب مرونتها الإجرائية مقارنة بالصفقات الكبرى.

