يقين 24 – الرباط
في تطور قضائي لافت، بدأت المحاكم المغربية في تفعيل مقتضيات القانون الجديد المتعلق بالشيكات بدون رصيد، والذي حمل مستجدات جوهرية أنهت عملياً العقوبات السجنية في عدد من الحالات، مع اعتماد مبدأ “القانون الأصلح للمتهم”.
وفي هذا السياق، أصدرت المحكمة الابتدائية بوزان حكماً قضائياً يقضي بسقوط الدعوى العمومية في حق متهم في قضية إصدار شيك بدون مؤونة، بعدما بادر إلى تسوية وضعيته المالية وأدى قيمة الشيك مرفقة بغرامة مخففة.
ويأتي هذا الحكم تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة، الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 29 يناير 2026، حيث تم اعتماده بأثر رجعي، رغم أن القضية تعود إلى فترة سابقة، في انسجام مع القاعدة القانونية التي تقضي بتطبيق النص الأصلح للمتهم.
وبموجب هذا التعديل، لم يعد إصدار شيك بدون رصيد يؤدي تلقائياً إلى عقوبة حبسية، كما كان معمولاً به في السابق، بل أصبح بالإمكان إنهاء المتابعة بمجرد أداء مبلغ الشيك وتسديد غرامة لا تتجاوز 2 في المائة من قيمته، وهو ما يشكل تحولاً نوعياً في السياسة الجنائية المرتبطة بالمعاملات التجارية.
وكان القانون القديم يفرض عقوبات مشددة تصل إلى السجن لعدة سنوات، إضافة إلى غرامات مرتفعة، دون أن يكون للأداء اللاحق أي أثر في إسقاط المتابعة، وهو ما كان يثير انتقادات واسعة من طرف الفاعلين الاقتصاديين والحقوقيين.
ويرى متتبعون أن هذا التوجه الجديد يعكس رغبة المشرع في تخفيف الطابع الزجري عن المعاملات التجارية، وتشجيع التسوية المالية بدل الزجر الجنائي، بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال وتقليل عدد القضايا المعروضة على المحاكم.
كما يرتقب أن يكون لهذا القانون أثر مباشر على آلاف الملفات الرائجة أمام القضاء، خاصة تلك التي لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، حيث يمكن للمتابعين الاستفادة من مقتضياته الجديدة وتسوية وضعيتهم القانونية.
ويؤكد خبراء قانونيون أن اعتماد هذا التعديل يعزز مبدأ العدالة التصالحية، ويكرس توازناً بين حماية حقوق الدائنين وضمان عدم الزج بالمدينين في السجون بسبب نزاعات ذات طابع مالي، في خطوة تعكس تحولاً تدريجياً في فلسفة التشريع الجنائي بالمغرب.

