يقين 24 – وجدة
أعادت محكمة الاستئناف الإدارية بـ فاس الجدل من جديد حول تمويل التعليم العالي، بعدما أصدرت قراراً يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في 4 دجنبر 2025، والذي كان قد أوقف العمل برسوم التسجيل بسلك الدكتوراه، لتُعاد بذلك هذه الرسوم بشكل رسمي داخل جامعة محمد الأول.
ويعني هذا القرار، بشكل مباشر، عودة العمل بالأداءات المالية المفروضة على طلبة الدكتوراه، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية، خاصة في جهة الشرق التي تسعى إلى تعزيز جاذبية البحث العلمي وتطوير بنياتها الأكاديمية.
ويُنظر إلى هذه الرسوم، من قبل عدد من الطلبة والمهتمين، على أنها عبء إضافي يُثقل كاهل فئة تُعد من أكثر الفئات هشاشة من حيث الدخل، خصوصاً وأن أغلب طلبة الدكتوراه لا يتوفرون على موارد قارة، ويعتمدون في الغالب على منح محدودة أو مجهودات شخصية لمواصلة مسارهم الأكاديمي.
في المقابل، يرى متابعون أن القرار يندرج ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم الحكامة المالية للجامعات، في إطار الإصلاحات المرتبطة بالقانون رقم القانون 59.24، الذي يسعى إلى إرساء توازن بين جودة التكوين وتكاليفه، مع تعزيز استقلالية المؤسسات الجامعية في تدبير مواردها.
غير أن هذا التوازن يظل، بحسب فاعلين في القطاع، رهيناً بمدى قدرة الدولة على ضمان تكافؤ الفرص، حتى لا تتحول الرسوم إلى عائق أمام ولوج البحث العلمي، خاصة في التخصصات التي تتطلب استمرارية طويلة ومصاريف إضافية.
وفي ظل هذا المستجد، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، سواء من خلال إمكانية الطعن في القرار أو عبر تدخلات مؤسساتية قد تعيد النظر في آليات تمويل سلك الدكتوراه، بما يضمن الحفاظ على جاذبية الجامعة المغربية، دون الإخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية.
وبين متطلبات الإصلاح وضغوط الواقع، يجد طلبة الدكتوراه أنفسهم أمام معادلة معقدة، عنوانها الأبرز: كيف يمكن مواصلة البحث العلمي في ظل كلفة متزايدة، وأفق لا يزال غير واضح المعالم؟

