يقين 24
بعد سنوات من الجفاف والإجهاد المائي، يستعيد سد بين الويدان عافيته بقوة، مسجلاً نسبة ملء قياسية تجاوزت 92 في المائة، في مشهد يعيد الأمل للساكنة والفاعلين الاقتصاديين بجهة بني ملال-خنيفرة.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تجاوز المخزون المائي للسد عتبة 1.2 مليار متر مكعب، وهو رقم يعكس انتعاشاً هيدرولوجياً استثنائياً بعد سنوات صعبة، ويحوّل المشهد الطبيعي من أراضٍ قاحلة إلى لوحة مائية زرقاء تخترق جبال الأطلس.

ويُعد هذا الموقع أحد أبرز الفضاءات الطبيعية ضمن جيوبارك مكون العالمي لليونسكو، حيث يكتسي السد أهمية مزدوجة، تجمع بين البعد البيئي والسياحي، إلى جانب دوره الحيوي في دعم المنظومة الفلاحية.

عودة منسوب المياه إلى مستواه المرتفع أعادت بدورها الحيوية إلى الأنشطة السياحية، خاصة الرياضات المائية كالتجديف والصيد، كما فتحت آفاقاً واعدة أمام التعاونيات المحلية التي تعتمد على الحركة السياحية بالمنطقة.
كما يكتسي هذا الانتعاش المائي أهمية كبرى على مستوى الأمن المائي، إذ يساهم في تأمين سقي الأراضي الفلاحية بسهل تادلة، ما سينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي والاستقرار الاقتصادي بالجهة.

ويرى متتبعون أن هذا التحول الإيجابي لا يمثل فقط مؤشراً بيئياً، بل رسالة قوية حول قدرة المنطقة على تجاوز التقلبات المناخية، وتعزيز موقعها ضمن الشبكة العالمية للجيوبارك كنموذج للتوازن بين التنمية وحماية الموارد الطبيعية.
وبين انتعاش الطبيعة وعودة الحياة إلى ضفاف بين الويدان، تبدو جهة بني ملال-خنيفرة على موعد مع موسم واعد، عنوانه: الماء… بوابة التنمية.


