يقين 24 – الدار البيضاء
أثار الفيلم السينمائي “المطرود من رحمة الله” موجة جدل واسعة داخل الأوساط الفنية والحقوقية بالمغرب، بعد إحالة مقطعه الترويجي على القضاء، على خلفية شكاية اعتبرت أن العمل يتضمن مشاهد صادمة وتمس بالقيم الدينية والأخلاقية.
وجاءت هذه التطورات عقب قرار رئاسة النيابة العامة إحالة الشكاية على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، من أجل فتح تحقيق في مضمون الفيديو الترويجي المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشكاية التي تقدمت بها جمعية “ربيع السينما” استندت إلى ما وصفته بـ“مضامين خطيرة”، تتضمن توظيف رموز دينية في سياقات اعتُبرت مسيئة، إلى جانب مشاهد وصفت بأنها تخدش الحياء العام، وهو ما اعتبرته الجمعية مخالفاً لمقتضيات القانون الجنائي.
وأفادت مصادر مطلعة أن الإحالة تمت بشكل استعجالي، بالنظر إلى طبيعة المحتوى المتداول، خاصة مع قرب موعد عرض الفيلم في القاعات السينمائية الوطنية، وهو ما دفع الجهات المشتكية إلى المطالبة بتدخل عاجل لوقف بث أي مشاهد قد تكون موضوع متابعة قضائية.
وفي السياق ذاته، دعت الجهة المشتكية المركز السينمائي المغربي إلى إعادة النظر في منح التأشيرة الخاصة بعرض الفيلم، والتأكد من خلوه من المقاطع المثيرة للجدل، مع إمكانية فرض حذف أو تعديل المشاهد التي قد تتعارض مع القوانين الجاري بها العمل.
كما أعاد هذا الملف إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول حدود حرية التعبير في الأعمال الفنية، والتوازن المطلوب بين الإبداع واحترام الثوابت الدينية والقيم المجتمعية، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي وسرعة تداوله.
ويرى متابعون أن هذه القضية قد تشكل اختباراً جديداً لطبيعة التعاطي القانوني مع الإنتاجات السينمائية، خصوصاً تلك التي تثير حساسيات مجتمعية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى وضع ضوابط واضحة تحمي حرية الإبداع دون المساس بالمقدسات أو النظام العام.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى مصير عرض الفيلم معلقاً، وسط ترقب واسع من قبل المهنيين والجمهور على حد سواء، لما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات في هذا الملف الذي أخذ أبعاداً تتجاوز المجال الفني إلى نقاش مجتمعي وقانوني أوسع.

