يقين 24 – فاس
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس الستار على واحدة من أبرز قضايا الفساد المرتبطة بتدبير المحاجز البلدية، بعد إصدارها أحكاماً بالحبس النافذ والغرامة في حق أربعة متهمين تورطوا في شبكة إجرامية استغلت المحجز البلدي بمدينة وجدة.
القضية، التي أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط المحلية، كشفت عن أساليب احتيالية معقدة اعتمدها المتهمون للاستيلاء على سيارات ودراجات نارية محجوزة، من خلال تزوير لوحات ترقيمها أو تفكيكها وبيعها كقطع غيار في أسواق المتلاشيات.
وأفادت معطيات الملف أن الهيئة القضائية قضت بسنة ونصف حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم في حق متهمين رئيسيين، فيما أدانت متهمين آخرين بسنة واحدة حبسا نافذاً وغرامة 10 آلاف درهم، مع تبرئتهم من بعض التهم الأخرى، في قرار يعكس تكييفاً دقيقاً لوقائع القضية ومسؤوليات الأطراف المتورطة.
ولم تقتصر الأحكام على الجانب الزجري، بل شملت أيضاً الشق المدني، حيث ألزمت المحكمة المتهمين بأداء تعويض مالي إجمالي قدره 500 ألف درهم لفائدة جماعة وجدة، مع تحميلهم الصائر بالتضامن، في خطوة تروم جبر الأضرار التي لحقت بالمرفق العمومي.
وتعود فصول هذه القضية إلى تحقيقات معمقة باشرتها المصالح الأمنية المختصة، والتي مكنت من تفكيك شبكة منظمة كان يقودها مسؤول بالمحجز البلدي، بمشاركة موظفين ووسطاء، حيث تم توقيف عدد من المشتبه فيهم وحجز عشرات السيارات والدراجات النارية، إضافة إلى هياكل معدنية وقطع غيار وأجهزة إلكترونية.
وكشفت الأبحاث أن الشبكة حولت مرفقاً عمومياً يفترض فيه حماية الممتلكات المحجوزة، إلى فضاء لاستغلال غير قانوني، عبر التلاعب بالمحجوزات وإعادة تسويقها بطرق احتيالية، ما يطرح تساؤلات حول آليات المراقبة والتدبير داخل بعض المرافق الجماعية.
وتندرج هذه الأحكام في سياق تشديد القضاء على جرائم المال العام، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر باستغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

