يقين 24 – الرباط
قررت المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط فتح بحث تفصيلي في النزاع القائم بين شركة عقارية خاصة وجماعة الهراويين، في ملف يرتبط بكيفية احتساب الضريبة على الأراضي غير المبنية، والذي أثار نقاشاً قانونياً واسعاً حول مشروعية بعض المساطر الجبائية المعتمدة.
ويأتي هذا التطور بعد مرحلة أولى من التقاضي حسمت فيها المحكمة الإدارية بالدار البيضاء لصالح الشركة المعنية، قبل أن يتم الطعن في الحكم، ما أعاد الملف إلى الواجهة القضائية، ودفع هيئة الاستئناف إلى التوجه نحو تعميق البحث واستجلاء مختلف المعطيات المرتبطة بالقضية.
ومن المنتظر أن تشهد جلسة 13 أبريل الجاري الاستماع إلى أطراف النزاع وممثليهم القانونيين، في خطوة تروم تمكين المحكمة من تكوين قناعة دقيقة بشأن الأسس المعتمدة في فرض هذه الضريبة، ومدى احترامها للمقتضيات القانونية المنظمة.
وتعود جذور القضية إلى دعوى تقدمت بها الشركة المتضررة، أكدت من خلالها تعرضها لاقتطاعات مالية مهمة من حسابها البنكي، بناءً على مسطرة “الإشعار للغير الحائز”، وذلك في إطار تحصيل رسوم متعلقة بأراضٍ حضرية غير مبنية.
وبحسب معطيات الملف، فقد دفعت الشركة بعدم قانونية هذه الرسوم، معتبرة أنها غير مستحقة أصلاً، خاصة في ظل وجود مراسلات رسمية صادرة عن رئيس جماعة الهراويين تفيد بإعفاء العقارات المعنية من الضريبة، استناداً إلى مقتضيات قانونية واضحة.
كما أثارت الشركة جملة من الاختلالات المرتبطة بإجراءات التحصيل، من بينها غياب إشعار قانوني مسبق قبل مباشرة مسطرة الحجز، وهو ما اعتبرته خرقاً لمقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية.
في المقابل، دافعت الخزينة العامة عن سلامة الإجراءات المعتمدة، معتبرة أن عمليات التحصيل تمت بناءً على أوامر قانونية مستوفية للشروط، وأن قرارات الإعفاء لم تكن معللة بشكل كافٍ.
غير أن المحكمة الإدارية سبق أن اعتبرت أن لرئيس الجماعة صلاحية إلغاء الرسوم متى ثبت عدم استحقاقها، وهو ما عزز موقف الشركة في المرحلة الابتدائية، قبل أن يُعاد النظر في الملف على مستوى الاستئناف.

