يقين 24 – ورزازات
قررت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمدينة ورزازات تأجيل النظر في القضية التي يتابع فيها الرئيس السابق لجماعة ترناتة بإقليم زاكورة، على خلفية ما بات يُعرف إعلامياً بملف “سرقة المياه”، وذلك إلى غاية التاسع من أبريل الجاري.
وجاء هذا القرار استجابة لطلب هيئة الدفاع، التي التمست مهلة إضافية لتمكين المتهم من الحضور أمام المحكمة، في ملف يثير نقاشاً واسعاً بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتدبير الموارد المائية، خاصة في منطقة تعاني أصلاً من ندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف.
وتعود تفاصيل القضية إلى اتهامات تتعلق باستغلال غير قانوني للمياه العمومية، من خلال تحويل مساراتها واستعمالها في أغراض خاصة دون ترخيص، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة مساساً بالمنفعة العامة واستنزافاً لمورد حيوي يكتسي أهمية كبرى بالنسبة لساكنة الإقليم.
ويواجه المتهم عدة تهم ثقيلة، من بينها تعييب منشآت مائية، وتحويل مياه عمومية بدون إذن، إلى جانب استغلال موارد ذات قيمة اقتصادية خارج الإطار القانوني، وهي أفعال يعاقب عليها القانون المغربي بمقتضى النصوص المنظمة للماء والقانون الجنائي.
وكانت المحكمة الابتدائية بزاكورة قد سبق لها أن أدانت المعني بالأمر بعقوبة حبسية نافذة وغرامة مالية، بناءً على معطيات وتقارير ميدانية كشفت وجود اختلالات في تدبير شبكة المياه، قبل أن يتم استئناف الحكم لتنتقل القضية إلى المرحلة الاستئنافية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التحقيقات اعتمدت على تقارير لجان مختلطة، رصدت تحويلات غير قانونية في مسارات المياه، يُشتبه في توجيهها نحو ضيعات فلاحية خاصة، في وقت تعيش فيه المنطقة على وقع ضغط متزايد على الموارد المائية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية تدبير الماء بالمناطق القروية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتراجع التساقطات، وهو ما يطرح تساؤلات حول سبل حماية الثروة المائية وضمان توزيعها بشكل عادل بين مختلف الاستعمالات.
ومع تأجيل الجلسة، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من معطيات، في انتظار حسم القضاء في هذا الملف الذي يتجاوز طابعه القانوني ليأخذ أبعاداً بيئية واجتماعية حساسة.

