الدار البيضاء – متابعة
عقب التطورات الأخيرة والبيان الاستنكاري الذي أصدرته “الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة” بجهة الدار البيضاء-سطات، تطفو على السطح إشكالية “التعليمات الإدارية” التي يطبقها حراس الأمن الخاص بمستعجلات المستشفى الجامعي ابن رشد، والتي باتت تُقرأ كنوع من التعجيز لا التنظيم.
يرى مراقبون الهيئة أن الإشكال ليس في منع “التجمعات العائلية” داخل أروقة المستعجلات، وهو أمر مفهوم تنظيمياً، بل الإشكال يكمن في المنع الكلي للمرافقين أو الاكتفاء بواحد فقط في حالات تتطلب مجهوداً بدنياً وإدارياً مزدوجاً.
إن المطلب الحقوقي والواقعي اليوم يتلخص في السماح بـ “مرتفقين اثنين على الأكثر” لكل مريض، وذلك لاعتبارات تقنية وإنسانية قاهرة:
كيف يمكن لمرتفق واحد أن يقف في طوابير صناديق الأداء المزدحمة لإنهاء الإجراءات الإدارية، وفي الوقت ذاته يسند مريضه أو يحمله داخل قاعات الفحص؟
في ظل الغياب الصادم للكراسي المتحركة داخل المرفق، يصبح وجود مرتفقين ضرورة لا رفاهية، لمساعدة المريض على التنقل أو التقلب أثناء فحوصات “السكانير” والأشعة الدقيقة.
إن تشبث حراس الأمن الخاص بـ “تعليمات إدارية” تمنع المرتفقين من الدخول، في غياب أطقم مساعدة (Brancardiers) كافية أو معدات لوجستيكية، يضع المريض في وضعية خطر. هذا “الشطط” في تطبيق التعليمات غالباً ما يتطور إلى مشادات لفظية وإهانات، كما حدث ليلة الجمعة 03 أبريل، حيث عاينت الهيئة الحقوقية تعاملاً لا إنسانياً يضرب كرامة المرتفقين عرض الحائط.
وجددت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة، من خلال رئيس مكتبها الجهوي فؤاد غرسا، التأكيد على ضرورة مراجعة هذه المقاربة الأمنية، مطالبة بـ:
تفريغ كاميرات المراقبة لتوثيق التجاوزات اللفظية التي تعرض لها المواطنون ولتحديد المسؤوليات في هذا الانفلات الأخلاقي.
بالسماح لمرتفقين اثنين بمرافقة الحالات الحرجة لضمان التوازن بين الإجراء الإداري والمساعدة الجسدية.
توفير الكراسي المتحركة فوراً لإنهاء رحلة العذاب التي يبدأها المريض من بوابة المستشفى.
إن كرامة المواطن المغربي وأمنه الصحي لا يجب أن يظلا رهينة “تعليمات” تفتقر للأنسنة وتتجاهل الواقع اللوجستيكي الهش للمرفق العمومي

