يقين 24 – الرباط
دخلت أزمة مهنة التوثيق العدلي بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان الهيئة الوطنية للعدول عن خوض إضراب وطني مفتوح، ابتداءً من 13 أبريل الجاري، يشمل التوقف الشامل عن تقديم كافة الخدمات التوثيقية عبر مختلف ربوع المملكة.
ويأتي هذا القرار، وفق بلاغ رسمي للهيئة، في سياق ما وصفته بـ”استمرار تجاهل الحكومة لمطالب العدول”، خاصة المرتبطة بمشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، والذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية، بالنظر إلى ما تضمنه من مقتضيات اعتبرها العدول مجحفة ولا تعكس انتظاراتهم.
وأكدت الهيئة أن هذه الخطوة التصعيدية تهدف بالأساس إلى الضغط من أجل فتح حوار جاد ومسؤول مع رئاسة الحكومة، يقود إلى مراجعة شاملة لمضامين المشروع، أو على الأقل تجميده إلى حين التوافق حول صيغته النهائية، بما يضمن التوازن بين تطوير المهنة وحماية حقوق المرتفقين.
وفي هذا السياق، لم تكتف الهيئة بالإعلان عن الإضراب، بل دعت أيضاً إلى تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان بالرباط، بالتزامن مع انطلاق هذه الخطوة، في رسالة واضحة تعكس حجم الاحتقان داخل الجسم المهني.
ويرى مهنيون أن مشروع القانون المذكور يطرح عدة إشكالات جوهرية، من بينها فتح المجال أمام تخصصات لا ترتبط مباشرة بالمجال العدلي، إضافة إلى مقتضيات تنظيمية قد تؤثر على بنية المكاتب العدلية ونمط اشتغالها، وهو ما اعتُبر تهديداً لتجارب مهنية قائمة منذ سنوات.
كما أثارت بعض المواد القانونية المقترحة مخاوف من تعقيد المساطر المرتبطة بالتوثيق، خاصة في ما يتعلق بشهادة اللفيف، وشروط ممارسة المهنة، وهو ما قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
في المقابل، تُحمّل الهيئة الحكومة مسؤولية أي تعطيل محتمل لمصالح المرتفقين، معتبرة أن خيار التصعيد لم يكن مطروحاً لولا “انسداد قنوات الحوار”، واستمرار تمرير المشروع دون الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المهنيين ومقترحات الفرق البرلمانية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية التوازن بين إصلاح المهن القانونية وضمان استمرارية المرفق العمومي، خاصة في القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بحقوق المواطنين ومعاملاتهم اليومية.
ومع اقتراب موعد 13 أبريل، تتجه الأنظار إلى مدى استعداد الأطراف المعنية لاحتواء هذا التوتر، في ظل تخوفات من انعكاسات الإضراب على مصالح المواطنين، خصوصاً في الملفات ذات الطابع الاستعجالي المرتبطة بالعقود والتوثيق.

