يقين 24
أثارت صفقة عمومية أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال الأيام الأخيرة، موجة من التساؤلات حول أولويات الإنفاق داخل القطاع، بعد تخصيص غلاف مالي يناهز نصف مليار سنتيم لاقتناء أثاث إداري جديد لفائدة الإدارة المركزية بالرباط.
ووفق معطيات رسمية، أعلنت الوزارة عن طلب عروض مفتوح دوليًا يهم تجهيز مكاتبها المركزية بحزمة متكاملة من الأثاث، تشمل مكاتب العمل، وكراسي الإدارة، وطاولات الاجتماعات، إلى جانب تجهيزات فضاءات الاستقبال، وذلك بكلفة تقديرية تتجاوز 4.7 ملايين درهم.
وتندرج هذه العملية، بحسب الوثائق المرتبطة بالصفقة، ضمن توجه يروم تحديث الفضاءات الإدارية وتحسين ظروف العمل والاستقبال، من خلال اعتماد تجهيزات حديثة تستجيب لمعايير الجودة والراحة المهنية.
غير أن هذا التوجه، ورغم أهدافه المعلنة، أعاد إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول مدى انسجام مثل هذه النفقات مع التحديات الحقيقية التي تواجه منظومة التعليم العالي، خاصة في ظل مطالب متزايدة بإصلاح البنيات الجامعية وتعزيز البحث العلمي وتحسين أوضاع الطلبة.
وتشير تفاصيل دفتر التحملات إلى أن الصفقة تشمل تجهيزات متنوعة بمواصفات تقنية دقيقة، من بينها مكاتب موجهة للأطر العليا، وقاعات اجتماعات مجهزة، وكراسٍ قابلة للتعديل وفق معايير هندسية، إضافة إلى خزائن تخزين متعددة الاستعمالات، مع اشتراط استخدام مواد عالية الجودة ومقاومة للتلف.
وفي المقابل، يرى متتبعون أن تخصيص هذا الغلاف المالي الكبير للأثاث الإداري، في ظرفية تتسم بتحديات هيكلية داخل الجامعات، يطرح تساؤلات مشروعة حول ترتيب الأولويات، ومدى توجيه الموارد نحو المجالات ذات الأثر المباشر على جودة التعليم والتكوين.
كما يثير هذا النوع من الصفقات نقاشًا أوسع حول الحكامة في تدبير المال العام، وضرورة تحقيق التوازن بين تحسين ظروف العمل داخل الإدارات، والاستجابة للحاجيات الملحة للقطاع، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والبحث العلمي.
وتبقى هذه الصفقة، في انتظار فتح الأظرفة خلال شهر ماي المقبل، اختبارًا جديدًا لمدى قدرة القطاع على تحقيق التوازن بين متطلبات التحديث الإداري وانتظارات الإصلاح العميق لمنظومة التعليم العالي.

