يقين 24
تتزايد في الآونة الأخيرة التحذيرات من المخاطر الصحية المرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة في صفوف التلاميذ، وسط دعوات متصاعدة إلى تقنين بيعها ومنع ترويجها في محيط المؤسسات التعليمية، بالنظر إلى تأثيراتها السلبية على الصحة الجسدية والنفسية للفئات الناشئة.
وفي هذا السياق، نبّه المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى خطورة هذه المنتجات، معتبراً أنها تحتوي على تركيبات كيميائية معقدة، من بينها نسب مرتفعة من الكافيين والسكريات، إلى جانب مواد منبهة مثل الجينسنغ والجوارنا، وهو ما يجعلها غير ملائمة للاستهلاك من طرف الأطفال والمراهقين.
من جهته، أوضح الطيب حمضي، الطبيب الباحث في النظم والسياسات الصحية، أن هناك خلطاً شائعاً بين أنواع المشروبات الموجهة للشباب، مميزاً بين “مشروبات الجهد” التي تُستخدم لتعويض السوائل أثناء النشاط البدني، و”المشروبات الطاقية” التي تُستهلك في سياق معين، و”المشروبات المنشطة” التي تشكل الخطر الأكبر بسبب اعتمادها على جرعات عالية من المنبهات.
وأشار حمضي إلى أن هذا النوع الأخير قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من قبيل تسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، فضلاً عن حالات الجفاف أو الإغماء، خاصة لدى القاصرين الذين لا تتحمل أجسامهم هذه المواد المنبهة. كما حذر من تأثيرها المحتمل على النمو العقلي، في ظل استمرار تطور الدماغ إلى حدود سن متقدمة.
بدوره، شدد حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، على أن الاستهلاك غير المراقب لهذه المشروبات قد يؤدي إلى الإدمان السلوكي وضعف التركيز، مما ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي والسلوك اليومي للتلاميذ، داعياً إلى تدخل عاجل للحد من انتشارها داخل محيط المدارس.
وأكد المتحدث ذاته أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعبئة جماعية، تشمل المؤسسات التعليمية عبر تكثيف حملات التوعية، والأسر من خلال المراقبة والتوجيه، إلى جانب دور الإعلام والفاعلين الصحيين في نشر الوعي الغذائي السليم.
وفي ظل تنامي استهلاك هذه المنتجات بين فئة المراهقين، تتعالى الأصوات المطالبة باعتماد مقاربة وقائية صارمة، توازن بين حرية الاستهلاك وضرورة حماية الصحة العامة، بما يضمن بيئة مدرسية آمنة تسهم في نمو سليم للأجيال الصاعدة.

