يقين 24
تعيش جماعة سمكت، التابعة لقيادة آيت ربع بإقليم قصبة تادلة، على وقع قلق بيئي متزايد في صفوف الساكنة، في ظل تكرار انبعاث دخان كثيف من إحدى الوحدات الصناعية بالمنطقة، في مشهد بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول تأثيراته المحتملة على الإنسان والمحيط.
وبحسب إفادات عدد من المواطنين، فإن هذه الانبعاثات تُسجل بشكل لافت خلال ساعات الليل، حيث تنتشر روائح قوية ومزعجة تخنق الأجواء، وتؤثر سلباً على جودة الهواء، ما يجعل السكان، خاصة الأطفال وكبار السن، عرضة لمخاوف صحية متنامية.

وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن نشاط هذه الوحدة الصناعية قد يكون مرتبطاً بمعالجة مخلفات معاصر الزيتون، المعروفة بـ“المرجان”، وهي مواد تتطلب تعاملاً خاصاً وفق ضوابط بيئية دقيقة، تفادياً لأي أضرار محتملة.
ولم تتوقف مخاوف الساكنة عند حدود الهواء، إذ أفاد بعضهم بملاحظات تتعلق بوجود مخلفات سائلة وصلبة بمحيط الوحدة، يُشتبه في التخلص منها بطرق غير منظمة، وهو ما يثير القلق بشأن تأثيرات محتملة على التربة والأراضي الفلاحية، بل وحتى على الموارد المائية بالمنطقة.
في المقابل، يطرح هذا الوضع تساؤلات ملحّة حول مدى التزام الوحدة الصناعية المعنية بالمعايير البيئية المعمول بها، وكذا حول نجاعة آليات المراقبة والتتبع من طرف الجهات المختصة، سواء تعلق الأمر بالمصالح البيئية أو السلطات المحلية.

وفي ظل غياب توضيحات رسمية إلى حدود الساعة، يعبّر سكان جماعة سمكت عن تطلعهم لتدخل عاجل يهدف إلى الوقوف على حقيقة الوضع، عبر القيام بالتحريات اللازمة، وتقييم الأثر البيئي بشكل دقيق، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية في حال ثبتت أي تجاوزات.
ويرى متتبعون أن مثل هذه القضايا تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة على الأنشطة الصناعية ذات التأثير البيئي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يحقق التوازن المطلوب بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة وضمان سلامة المواطنين.

وبين انشغالات الساكنة وصمت الجهات المعنية، يبقى الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من معطيات وتدخلات رسمية قد تضع حداً لهذا القلق المتصاعد.

