يقين 24
عادت فاجعة انهيار عمارتين سكنيتين بمدينة فاس إلى صدارة المشهد القضائي، بعد أن قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف متابعة 21 شخصاً على خلفية هذه القضية التي هزت الرأي العام الوطني أواخر سنة 2025، وخلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد تقرر إيداع ثمانية متهمين السجن، في حين توبع باقي المشتبه فيهم في حالة سراح، في انتظار استكمال مجريات التحقيق الإعدادي الذي أمر به قاضي التحقيق المختص.
التحقيقات التي باشرتها السلطات القضائية، مدعومة بتقارير خبرة تقنية ومعاينات ميدانية دقيقة، كشفت عن اختلالات خطيرة شابت عملية تشييد البنايتين المنهارتين. ومن أبرز هذه الخروقات، إضافة طوابق بشكل غير قانوني، واستعمال مواد بناء غير مطابقة للمعايير، إلى جانب تسجيل مخالفات تتعلق بتفويتات عقارية مشبوهة وتحرير عقود خارج الإطار القانوني.
كما أظهرت نتائج البحث وجود تجاوزات في تسليم شواهد السكن، دون احترام الضوابط القانونية المعمول بها، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مسؤولية مختلف المتدخلين في مسار الترخيص والمراقبة.
القضية، التي تعود وقائعها إلى 9 دجنبر 2025، كانت قد أسفرت عن وفاة 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في واحدة من أكثر الحوادث العمرانية مأساوية في السنوات الأخيرة.
وبناءً على هذه المعطيات، وجّهت للمتابعين تهماً ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، إضافة إلى تسليم شواهد إدارية لشخص لا حق له فيها.
وأكدت النيابة العامة عزمها مواصلة تتبع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون، وضمان كشف كافة الملابسات وترتيب المسؤوليات، بما يحقق العدالة للضحايا ويعزز الثقة في مؤسسات الرقابة والبناء.
وتبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المنظومة الرقابية على تفادي تكرار مثل هذه الكوارث، في وقت تتصاعد فيه المطالب بتشديد المراقبة على قطاع التعمير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

