يقين 24
كشفت معطيات متطابقة توصلت بها جهات المراقبة المالية عن وجود تحركات غير اعتيادية لتحويلات مالية ضخمة بين المغرب والمملكة العربية السعودية، ما أعاد إلى الواجهة نشاط شبكات غير مهيكلة تُعرف بـ”صيارفة الظل”، تنشط خارج القنوات القانونية المعتمدة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب رصدت تحويلات بنكية محلية بمبالغ مهمة، لا تستند إلى معاملات تجارية واضحة أو مبررات جبائية، ما دفع إلى إحالة هذه المعطيات على مكتب الصرف لفتح تحقيقات معمقة في طبيعة هذه العمليات ومصادرها.
التحريات الأولية، التي باشرتها الجهات المختصة، أظهرت أن الشبكة تعتمد على نظام غير رسمي لتحويل الأموال، يقوم على تسليم مبالغ مالية بالعملة الأجنبية في الخارج، مقابل تحويل ما يعادلها بالدرهم داخل المغرب عبر حسابات بنكية محلية، في مقابل عمولات مالية متفاوتة. وتتم هذه العمليات عبر وسطاء وسماسرة ينشطون في عدد من المدن الكبرى، من بينها الدار البيضاء ومراكش وأكادير.
وتفيد المعطيات ذاتها أن قيمة بعض التحويلات المشبوهة تتجاوز في المتوسط 100 ألف درهم للعملية الواحدة، وهو ما يعكس حجم التدفقات المالية غير المهيكلة، ويطرح تساؤلات جدية حول احتمال ارتباطها بشبكات أوسع لتحويل الأموال بطرق غير قانونية، أو حتى غسل الأموال.
كما كشفت التحقيقات عن اعتماد أفراد هذه الشبكة على وسائل رقمية مشفرة لتنسيق عملياتهم، مع اللجوء إلى تقنيات تجزئة المبالغ الكبيرة إلى تحويلات صغيرة موزعة على عدة حسابات، بهدف تفادي رصدها من طرف أنظمة المراقبة البنكية.
وفي سياق متصل، كثفت مصالح مكتب الصرف تنسيقها مع المؤسسات البنكية وباقي الجهات المعنية، من أجل تتبع مسارات الأموال المشبوهة، بما في ذلك عمليات سحب نقدي تمت عبر وكالات قانونية لفائدة أطراف ثالثة، يشتبه في ارتباطها بالشبكة.
وامتدت الأبحاث، وفق نفس المصادر، إلى أنشطة تجارية موازية، خاصة في قطاع الذهب، حيث يجري التحقق من احتمال توظيف هذه القنوات في تبييض الأموال المحولة، في ظل مؤشرات على استعمال واجهات قانونية لإضفاء طابع مشروع على هذه العمليات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشدد فيه السلطات المالية رقابتها على التحويلات العابرة للحدود، خاصة تلك التي لا تمر عبر المسالك الرسمية، لما تشكله من مخاطر على التوازنات المالية والاقتصادية، وعلى شفافية المعاملات.
ويرجح أن تكشف التحقيقات الجارية عن معطيات إضافية خلال المرحلة المقبلة، في أفق تحديد جميع المتورطين وترتيب المسؤوليات القانونية، في ملف يُرتقب أن يثير الكثير من الجدل بالنظر إلى طبيعته وتشعب امتداداته.

