يقين 24
تتجه وزارة الداخلية نحو تشديد المراقبة على تدبير الشأن المحلي، من خلال تحركات جديدة تستهدف ما بات يُعرف داخل بعض المجالس الجماعية بـ”المنتخبين الأشباح”، في إشارة إلى أعضاء منتخبين يستمرون في الاستفادة من التعويضات رغم غيابهم الطويل عن أداء مهامهم التمثيلية.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد عمّمت المصالح المركزية توجيهات على الولاة والعمال تقضي بتتبع وضعية هؤلاء المنتخبين، خاصة المقيمين خارج أرض الوطن بصفة شبه دائمة، مع التدقيق في مسار التعويضات التي يتقاضونها، ومدى قانونية صرفها في ظل عدم مزاولتهم الفعلية للمهام المنوطة بهم.
وتندرج هذه الخطوة ضمن تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، الذي يربط استمرار العضوية داخل المجالس بمدى الالتزام بالحضور والمشاركة في الدورات، حيث ينص على إمكانية عزل الأعضاء المتغيبين بشكل متكرر دون مبرر قانوني.
وتكشف المعطيات ذاتها أن عدداً من المجالس تعرف صعوبات متزايدة في استكمال النصاب القانوني لعقد دوراتها، بسبب تفشي ظاهرة الغياب غير المبرر، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات المنتخبة، ويعطل مصالح المرتفقين.
وفي هذا السياق، طُلب من مسؤولي الإدارة الترابية إعداد تقارير دقيقة حول حالات الغياب، مع تصنيفها وفق طبيعتها، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها، إلى جانب تتبع مدى تفعيل مساطر التوقيف أو العزل في حق المعنيين، خاصة في الحالات التي استوفت الشروط القانونية لذلك.
كما تمتد عمليات التدقيق إلى الجانب المالي، حيث يجري فحص التعويضات التي تم صرفها خلال فترات الغياب، سواء تلك المرتبطة بالحضور أو المهام والتنقلات، في أفق إخضاعها لعمليات افتحاص دقيقة، وترتيب الجزاءات الضرورية في حال ثبوت اختلالات.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض هذه الحالات تتعلق بمنتخبين يقيمون خارج المغرب لفترات طويلة، دون أن يحول ذلك دون استمرار استفادتهم من التعويضات، في وقت تم تسجيل لجوء متكرر إلى مبررات وصفت بغير الدقيقة، من بينها شواهد طبية لا تخضع في بعض الأحيان للمراقبة اللازمة.
ولا تقف الإشكالات عند حدود الغياب، بل تمتد إلى ما وصفته المصادر ذاتها باختلالات في تدبير سجلات الحضور، إضافة إلى شبهات تتعلق بتشغيل “عمال عرضيين” في ظروف تفتقر إلى الشفافية، ما يطرح تساؤلات حول مستوى الحكامة داخل عدد من الجماعات الترابية.

