يقين 24
عاد ملف تدبير الخدمات الصحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى واجهة النقاش، بعد توجيه سؤال برلماني إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول لجوء المجموعة الصحية الترابية إلى تفويت بعض الخدمات العلاجية لشركات خاصة في إطار نظام المناولة.
وأثار هذا الموضوع نقاشًا متزايدًا داخل الأوساط المهنية والسياسية، خاصة مع تعلقه بخدمات وُصفت بالحيوية، من قبيل مهام “مساعدي العلاج”، التي تم فتح صفقات بشأنها داخل مؤسسات استشفائية كبرى، من بينها مستشفى التخصصات بتطوان والمستشفى الجامعي بطنجة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه أوسع نحو الاستعانة بخدمات خارجية لتدبير بعض المرافق الصحية، وهو ما يطرح، وفق عدد من المتتبعين، تساؤلات حول انعكاساته على جودة الخدمات المقدمة، ومدى انسجامه مع مبدأ استقرار الموارد البشرية داخل القطاع العمومي.
في المقابل، يرى منتقدو هذا التوجه أن توسيع نطاق “المناولة” ليشمل مهام علاجية يثير مخاوف حقيقية، خاصة في ظل الخصاص المسجل في الأطر الصحية، وارتفاع أعداد خريجي معاهد التكوين الذين يواجهون صعوبات في الولوج إلى سوق الشغل.
كما يطرح هذا الوضع، وفق فاعلين في القطاع، إشكالية التوازن بين تدبير النفقات العمومية وضمان استمرارية المرفق الصحي في ظروف تحفظ الجودة والاستقرار المهني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخدمات ذات طابع مباشر في رعاية المرضى.
وفي هذا السياق، دعت أصوات برلمانية إلى توضيح الأسس القانونية والعملية التي استندت إليها هذه الصفقات، مع المطالبة بتعزيز دور المراقبة والتتبع، سواء على مستوى اتخاذ القرار أو على مستوى تنفيذ العقود المبرمة.
كما تم التأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية لإدماج الكفاءات الوطنية المتخرجة من معاهد التكوين في المهن الصحية، بدل الاعتماد المتزايد على شركات المناولة، بما يساهم في تقليص البطالة وضمان استقرار الموارد البشرية داخل المنظومة الصحية.
ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه القطاع الصحي تحديات متعددة، أبرزها تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، وهو ما يجعل أي تغيير في نمط التدبير محط متابعة دقيقة من طرف الرأي العام والهيئات المهنية.

