يقين 24 – محمد الحنصالي
لطالما ارتبط اسم منطقتي تيزي نيسلي وأغبالة في الإعلام ومواقع التواصل بصورة المنطقة الجبلية الهادئة ذات المؤهلات الطبيعية والسياحية الواعدة، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن مشاريع التنمية المحلية وبرامج التأهيل التي يفترض أنها غيرت وجه المنطقة. غير أن زيارة ميدانية مفاجئة للمنطقة كشفت واقعا مغايرا تماما لما يتم الترويج له.

فبمجرد التجول داخل بعض الشوارع ، يلاحظ الزائر انتشار الأزبال وتراجع مستوى النظافة، إلى جانب وجود مشاريع غير مكتملة وبنيات تفتقر للصيانة والعناية اللازمة. كما أن السوق الأسبوعي، الذي يفترض أن يشكل واجهة اقتصادية واجتماعية للمنطقة، ما يزال يعاني من غياب أبسط شروط التنظيم والتأهيل، في مشهد يعيد إلى الأذهان صورا من عقود مضت.

هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة التدبير المحلي، خاصة وأن المنطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة تؤهلها لتكون قطبا سياحيا جبليا قادرا على جذب الزوار وإنعاش الاقتصاد المحلي. فالتنمية لا تقاس بعدد التصريحات أو الصور المنشورة، بل بما يلمسه المواطن والزائر على أرض الواقع من نظافة، بنية تحتية، خدمات، وجودة عيش.

ويرى عدد من المتابعين أن مناطق مثل تيزي نيسلي وأغبالة تحتاج اليوم إلى رؤية تنموية أكثر واقعية وجرأة، تقوم على تحسين الفضاءات العمومية، تأهيل السوق الأسبوعي، معالجة مشكل النظافة، وإتمام المشاريع المتعثرة، بدل الاكتفاء بالتسويق الإعلامي الذي لا يعكس دائما حقيقة الوضع.

كما أن تشجيع الاستثمار والسياحة الجبلية يظل رهينا بتوفير شروط أساسية، أبرزها بيئة نظيفة، طرقات مهيأة، مرافق لائقة، وخدمات تحترم كرامة الساكنة والزوار. فالمؤهلات الطبيعية وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى تدبير فعال يحول الإمكانيات إلى فرص حقيقية للتنمية.

ويبقى الأمل معقودا على أن تتحول هذه المناطق الجبلية الواعدة إلى نموذج تنموي حقيقي يرقى لتطلعات ساكنتها، بدل أن تبقى الفجوة قائمة بين الصورة المروّجة والواقع الذي يعيشه المواطن يومياً.

