يقين 24
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مساء الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والحقوقية، خاصة بعد الجدل الذي رافق عدداً من المقتضيات الجديدة التي تضمنها النص التشريعي.
وحظي المشروع بتأييد نواب فرق الأغلبية، مقابل معارضة فرق من المعارضة، وذلك بعد مناقشات مطولة شهدتها اللجنة، همّت مئات التعديلات المتعلقة بمختلف مواد مشروع القانون، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل المهنة وشروط الولوج إليها وتنظيمها المؤسساتي.
ومن بين أبرز المستجدات التي حملها المشروع، رفع سن الولوج إلى مهنة المحاماة إلى 45 سنة، مع الإبقاء على شرط الحصول على شهادة “الماستر” كأحد الشروط الأساسية لممارسة المهنة، إلى جانب اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان المعمول به سابقاً.
كما تضمن النص تعديلات تخص أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون، حيث تم إعفاؤهم من شهادة الأهلية ومن فترة التمرين الكاملة، مع الاكتفاء بسنة تدريب داخل مكتب محام، شريطة توفرهم على أقدمية محددة في التدريس الجامعي.
وشملت التعديلات أيضاً إعادة تنظيم تمثيلية النقباء السابقين داخل مجالس الهيئات، مع تقليص حضورهم داخل المؤسسات المهنية، في مقابل تعزيز تمثيلية المحامين وفق معايير الأقدمية والتجربة المهنية.
وفي السياق ذاته، منح المشروع للمحامين إمكانية مزاولة المهنة بشكل فردي أو ضمن شركات مدنية مهنية وعقود شراكة، كما فتح الباب أمام إبرام اتفاقيات تعاون مع محامين وشركات محاماة أجنبية، وفق ضوابط قانونية ومهنية محددة.
وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال تقديمه للمشروع، أن الإصلاح الجديد يأتي في إطار تحديث مهنة المحاماة وتأهيلها لمواكبة التحولات القانونية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، مشيراً إلى أن النص يسعى إلى تعزيز التكوين وضبط شروط الولوج وتنظيم الممارسة المهنية.
في المقابل، عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن رفضها لبعض المقتضيات التي اعتبرتها “مقلقة”، محذرة مما وصفته بمحاولات المساس بثوابت المهنة ومكانة النقيب داخل المنظومة المهنية.
ودعت الجمعية إلى عقد اجتماع طارئ بالرباط من أجل توحيد مواقف هيئات المحامين والتداول بشأن الخطوات المقبلة، في ظل تصاعد الاحتقان داخل الجسم المهني بسبب عدد من التعديلات التي أثارت جدلاً واسعاً بين المحامين والفاعلين القانونيين.

